حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٢ - الاستماع للقرآن
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ.[١] ضرورة عدم جواز ترك التديّن و عدم الالتزام بالدين، و الإسلام غير الإيمان؛ لقوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ[٢] و يستفاد من الآية أنّه عبارة عن الإقرار اللساني باللّه تعالى، و قد مرّ في بحث الإيمان في حرف «أ» ما يرتبط بالمقام، و لا بدّ من المراجعة إليه.
السماع
قال اللّه تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا.[٣] الظاهر أنّه كناية عن القبول و عدم الردّ أو عن الامتثال، فالأمر فيها إرشاد إلى ما يحكم به العقل و الفطرة.
و مثله قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ.[٤]
الاستماع للقرآن
قال اللّه تعالى: وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.[٥]
في صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام: «و إن كنت خلف إمام، فلا تقرأ شيئا في الأوليين، و أنصت لقراءته ... فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ يعني في الفريضة خلف الإمام فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ إلخ».[٦]
لا شكّ في عدم جواز القراءة و وجوب الإمساك و ان كان أحدهما عرضيّا لأجل الآخر، كما لا يخفى. لكنّ الإشكال في وجوب الاستماع، و لا أظنّ فقيها أفتى بوجوبه زائدا على وجوب الإنصات، بل السيرة على تركه، بل كثيرا ما غير ممكن؛ لبعد المأموم
[١] . آل عمران( ٣): ٨٥.
[٢] . حجرات( ٤٩): ١٤.
[٣] . التغابن( ٦٤): ١٦.
[٤] . الحجّ( ٢٢): ٧٣.
[٥] . الأعراف( ٧): ٢٠٤.
[٦] . البرهان، ج ٢، ص ٥٦.