حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٣٤ - ٢٩٢ قبول حكم الحاكم
المفضي إلى القتال و القتل في الأغلب، و التسلّط على المتنازع فيه بالقهر و القدرة، فهو إن لم يكن ضروريّا لا أقلّ من كونه قطعيّا يغني عن الاستدلال بالروايات التي ربّما يشكل إثباتها من ناحية أسنادها[١]، و بالجملة قد ثبت بالضرورة أو التواتر وجود القضاء، و القاضي في الإسلام. و لا معنى له إلّا وجوب قبوله، و لزوم نفوذه، و هذا واضح، بل لا خلاف فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، كما في الجواهر.
و أمّا الأخيران، فلا شكّ في وجوب إصدار الحكم و إعلام الناس به على الحاكم نفسه، و هو واضح جدّا و إلّا لكان كافرا أو ظالما و فاسقا إذا كان مدرك حكمه آية ظاهرة، أو سنة مطمئنّ بها، أو علم وجداني، و في غيره يستند وجوب إصدار الحكم إلى مذاق الشرع.
نعم، وجوبه كفائيّ و مخصوص بصورة احتمال التأثير، كما لا شكّ أيضا في وجوب قبوله على الغير، سواء كان مجتهدا أيضا أم لا إذا علم بصحّة الحكم، بل و كذا إذا شكّ فيها لبناء العقلاء و سيرة العرف العامّ الإنسانيّ.
نعم، إذا علم أحد أنّ الحكم- في الموارد الثلاثة- مخالف للواقع لا يجب قبوله، بل لا يجوز؛ إذ لا دليل من العقل و النقل على نفوذ مثل هذا الحكم. و أمّا إذا علم أنّه مخالف للأدلّة الاجتهاديّة التعبّديّة، و احتمل موافقته للواقع، ففي وجوب قبوله و جواز ردّه حينئذ إشكال و اختلاف، و ربّما ادّعي على الأوّل الإجماع، لكن خالفه جمع، كما قيل، و الأظهر هو الثاني، كما ذكرناه في كتاب القضاء.
و منها: ما لا يرجع إلى الموارد الثلاثة المذكورة، كحكمه بثبوت الهلال؛ لوجوب الصوم، أو الإفطار و نحو ذلك، فالأظهر أنّه لا دليل قويّ على وجوب إصداره، و وجوب قبوله، و إنفاذه[٢]. و ما استدلّ له لا يخلو عن خلل، كالإجماع المنقول، و بعض الروايات الضعيفة سندا و دلالة، فلاحظ.[٣]
[١] . سوى صحيحة واحدة لأبي خديجة ذكرناها في كتاب القضاء و الشهادة و قد طبع قبل هذا الكتاب بأشهر و إن كان تأليفه متأخّرا عنه بسنين، و للّه الحمد.
[٢] . إلّا أن يطرأ عليه عنوان آخر.
[٣] . و صحيح محمّد بن قيس يمكن به تصحيح نفوذ حكم الحاكم بالإفطار. راجع: وسائل الشيعة، ج ٧، ص ١٩٩.