حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦٢ - ١٩٢ صلاة الجمعة
أربع، و أين هذا من وجوب إقامة الجمعة؟ إلّا أن يقال: إنّ هذا لو تمّ لخصّ بما في الروايات دون الآية؛ لأنّ غير صلاة الجمعة الثنائيّة وقته موسّع في المشهور، فالأمر بالسعي قرينة على إرادة صلاة الجمعة فقط. نعم، لو حملناه على الإرشاد صحّ التعميم لكنّه خلاف الظاهر. إلّا أن يقال: إنّ الأمر بالسعي للتأكيد على إقامة الصلاة في أوّل الوقت فقط.
هذا ما يرجع إلى الكتاب، و أمّا السنّة، فالروايات الواردة في المسألة كثيرة حتّى قال المجلسي الأوّل رضى اللّه عنه:
فصار مجموع الأخبار مائتي حديث، فالذي يدلّ على الوجوب بصريحه من الصحاح و الحسان و الموثّقات و غيرها أربعون حديثا، و الذي يدلّ بظاهره على الوجوب خمسون حديثا، و الذي يدلّ على المشروعيّة في الجملة أعمّ من أن يكون عينيّا او تخييريّا تسعون حديثا، و الّذي يدلّ بعمومه على وجوب الجمعة و فضلها عشرون حديثا، و الذي يدلّ بصريحه على وجوب الجمعة إلى يوم القيامة حديثان، و الذي يدلّ على عدم اشتراط الأذان بظاهره ستّة عشر حديثا، بل أكثرها كذلك، كما مرّت الإشارة إليه ...
و أكثرها أيضا يدلّ على الوجوب العينيّ ...[١].
أقول: الأخبار المعتبرة سندا على طوائف: فطائفة منها: ظاهرة و لو بإطلاقها في الوجوب العينيّ. و طائفة منها: ظاهرة في الوجوب التخييريّ و طائفة منها: تدلّ على وجوب الحضور بعد الإقامة. و طائفة: تدلّ على عينيّة الوجوب مع الإمام و عدم الشرعيّة بدونه، كما نقل عن جمع من القدماء.
فمن الطائفة الأولى: صحيحة محمّد بن مسلم و أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض في كلّ سبعة أيّام خمسا و ثلاثين صلاة، منها صلاة واجبة على كلّ مسلم أن يشهدها إلّا خمسة، المريض، و المملوك، و المسافر، و المرأة، و الصبيّ».[٢]
و الظاهر أنّ التعبير بالشهود باعتبار اشتراط هذه الصلاة بالجماعة. و صحيحة
[١] . الحدائق الناظرة، ج ٩، ص ٣٩٠.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٥. الاستثناء بالنسبة إلى الصبيّ منقطع.