حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٧٢ - بقي في المقام أمور مهمة
بعضها في مقابل بعض النفقة الواجبة تؤيّده.
نعم، لا ينبغي الإشكال في صورة يسر الزوج في لزوم مراعاة[١] عادة أمثال الزوجة؛ فإنّها الصالحة لتنزيل الإطلاقات عليها، فافهم. ثمّ إنّ الآية و إن وردت في نفقة الزوجة، لكن يثبت منها حكم نفقة الأقارب أيضا بالأولويّة، و أهمّيّة نفقة الزوجة منها عندهم، فإذا كان الأهمّ مراعى بقدرة المنفق يكون المهم أيضا مراعى بطريق أولى، على أنّ ذيل الآية غير قابل للتقييد، و قد عرفت ضعف ما ذكره الفاضل المتقدّم ذكره، فتأمّل.
الأمر التاسع: إذا أكل المنفق عليه مع المنفق و استفاد من أمواله بالمقدار الواجبة فقد سقط التكليف؛ لصدق الإنفاق المأمور به، و إذا فرض الإنفاق بدفع الموادّ أو قيمتها فوقت الوجوب هو وقت الحاجة مع ملاحظة فعل المقدّمات المختلفة كمّا و كيفا حسب اختلاف الاشياء، فلا يجب الدفع قبل وقتها، هذا لكن في الجواهر:
لا خلاف في أنّ الزوجة تملك المطالبة بنفقة يومها في صبيحته مع التمكين، و أنّه إذا أقبضتها كانت ملكا لها؛ لقوله عليه السّلام في صحيح شهاب المتقدّم: «و ليقدر كلّ إنسان منهم قوته فإن شاء أكله ...» و ظاهرهم، بل صريح المسالك أنّ ذلك (كذلك) في كلّ ما يتوقّف الانتفاع به من النفقة على إتلاف عينه من مأكل أو مشرب، و دهن، و صابون و نحو ذلك .... فليس إلّا الإجماع، و ما فى صحيح الشهاب السابق، فيكون حينئذ هما الدليل على وجوبها و ملكها قبل حصول التمكّن ...»[٢].
أقول: رواية الشهاب مع شمولها لغير الزوجة أيضا ضعيفة سندا، كما أشرنا إليه سابقا، و الإجماع المنقول ليس بدليل شرعيّ يثبت به الحرام و الحلال، فالصحيح هو الرجوع إلى القاعدة.
بقي شيء و هو أنّ المنفق عليه إذا لم يكن مع المنفق في داره، و منزله، فطلب النفقة منه و هو يمتنع عن دفعها، و يطلب حضور المنفق عليه حين الأكل و غيره في منزله،
[١] . و يؤكّده أو يدلّ عليه أيضا إضافة النفقة إلى المنفق عليهم في الأدلّة.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣١، ص ٣٤٢.