حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٢٥ - ٢٨٨ التفريق بين الزوجين إن لم ينفق عليها
وجب كان سبيله سبيل وجوب الزكاة في الاشتهار، مع أنّه ليس كذلك، بل لم ينسب إلى أحد سوى ما استظهر من عبارة الصدوق، و هي مأخوذة من عبارة الرواية. و لا تدلّ على أنّه قائل بالوجوب.
٢٨٨. التفريق بين الزوجين إن لم ينفق عليها
في الصحيح عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى: وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ. قال: «إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة و إلّا فرّق بينهما»[١].
و صحيح المرادي عن الباقر عليه السّلام: «من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها، و يطعمها ما يقيم صلبها، كان حقّا على الإمام أن يفرّق بينهما»[٢].
و في صحيح آخر عن الصادق عليه السّلام حول الآية المذكورة: «إذا أنفق الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة و إلّا فرّق بينهما».[٣]
أقول: الظاهر إنّما يجب الطلاق على الحاكم إذا طالبته الزوجة، فلو رضيت بالحال لم يجب، بل لم يجز (أي لم يصحّ الطلاق).
و بالجملة هو حقّ الزوجة، فلها الصبر، و لها مطالبة الطلاق، فيجب على الحاكم- إذا تمكّن- طلاقها ولاية على الزوج.
و هل يلحق بالطعام و اللباس المسكن و غيره من أجزاء النفقة؟ فيه وجهان: من خلوّ النصّ، و عدم الخصوصيّة، فتدبّر.
و في كلام بعض الفقهاء:
فإذا تزوّجت المرأة الرجل العاجز أو طرأ العجز بعد العقد ... و لكن يجوز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، فيأمر زوجها بالطلاق، فإن امتنع طلّقها الحاكم الشرعي.
و إذا امتنع القادر على النفقة عن الإنفاق، جاز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي، فيلزمه بأحد الأمرين من الإنفاق و الطلاق، فإن امتنع عن الأمرين و لم يمكن الإنفاق
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٢٣.
[٢] . المصدر.
[٣] . المصدر، ص ٢٢٦.