حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٤ - ١٧ أكل الذبيحة
و يمكن أن يقال: إنّ هذا الإيذاء يبائن الجلد و الرجم، فهو واجب مستقلّ، حتّى إذا لم يمكن الرجم و الجلد، كما في أعصارنا و أمكن الإيذاء فقد وجب، فتأمّل و يحتمل نسخه بالسنّة القطعيّة الدالّة على الجلد و القتل، فلاحظ.
ثمّ إنّ الظاهر من الإعراض عن فاعلي الفاحشة في فرض التوبة و الصلاح، هو ترك الإيذاء إذا علم توبتهما بعد فاحشتهما و إصلاحهما حالهما كما في المحارب و غيره.
١٧. أكل الذبيحة
قال اللّه تعالى ... عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ[١] مدلول الآية- بحسب فهم العرف و عدم جواز تصرّف أحد في مال غيره- أنّ كلّ حاجّ فليأكل من ذبيحته إذا أمكن، و ليطعم منها.
و في صحيح معاوية عن الصادق عليه السّلام: «إذا ذبحت أو نحرت فكل و أطعم، كما قال اللّه تعالى: فَكُلُوا مِنْها. ..[٢]».
لكنّ المنقول عن ظاهر الأصحاب هو الاستحباب، و إنّما حكي الوجوب عن السرائر و الدروس و الشرايع[٣]، و هو الأظهر للأمر المذكور، و الواجب مسمّى الأكل و لو بلقمة؛ للإطلاق.
و على هذا، يشكل بل يمنع اشتراك جمع من الحجّاج في الأكل، و طبخ لحوم ذبائحهم المختلطة في قدر واحد؛ لعدم العلم حينئذ بامتثال الواجب، بل الأصل عدم أكل كلّ حاجّ من ذبيحته، و يمكن أن يدّعى استقرار السيرة على الاشتراك المذكور في كلّ دورة و عصر في الجملة، فيقوى بها قول المشهور، لكنّ إحراز هذه السيرة متّصلة بزمان الأئمّة أو النبيّ صلّى اللّه عليه و اله مشكل، و اللّه العالم.
[١] . الحج( ٢٢): ٢٨.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ١٤٢.
[٣] . دليل الناسك، ص ٢٠٠.