حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٦ - ١٩ الإيمان
نفي البناء القلبي أيضا، و أنّ الأعراب لا اعتقاد لهم حتّى بالبناء القلبي؛ إذ يحتمل أنّ إسلامهم كان عبارة عن الإقرار المقرون بالبناء الخالي عن العرفان و الاعتقاد و الجزم، و هذا الاحتمال غير مدفوع بدليل قويّ.
و منها: الأخبار، و قد استدلّ بها صاحب الجواهر، و المحقّق الهمداني،[١] و السيّدان الأستاذان الخوئي[٢] و الحكيم[٣] و غيرهم.
قال في الجواهر: «يستفاد من التأمّل و النظر خصوصا ما ورد في تفسير قوله تعالى: قالت الْأَعْرابُ آمَنَّا ... فيكون الإسلام عبارة عن إظهار الشهادتين، و التلبّس بشعار المسلمين و إن كان باطنه و اعتقاده فاسدا و هو المسمّى بالمنافق ...» بل في شرح المفاتيح للأستاذ أنّ الأخبار بذلك متواترة، و لم يستبعده سيّدنا الحكيم في مستمسكه في بحث المطهّرات.
أقول: دلالة الأخبار المذكورة ممنوعة، لقوّة انصرافها عن الإقرار المخالف للاعتقاد، كما هو محلّ البحث، فلاحظ.
و منها: قوله تعالى: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ.
و حمل التكذيب على معنى عدم اليقين منهم بالرسالة بعيد، و يلزم منه كون الشاكّ الملتزم في نفسه بالإسلام منافقا، و هو كما ترى ذكره سيّدنا الحكيم في مستمسكه[٤].
أقول: يتّجه إليه سؤال الدليل الدالّ على أنّ المنافق مسلم إلّا أن ينضمّ، إليه الوجه الآتي.
و منها: السيرة القطيّعة الجارية على الحكم بإسلام المظهر لهما (للشهادتين) و لو مع العلم بالخلاف، لمعاملة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله مع مثل أبي سفيان و غيره من بعض أصحابه معاملة الإسلام؛ لإظهارهم الشهادتين مع العلم بعدم إيمانهم للّه تعالى طرفة عين، و إنّما أسلموا
[١] . مصباح الفقيه، ج ١.
[٢] . التنقيح، ج ٣، ص ٢٣٤.
[٣] . مستمسك العروة الوثقى، ج ١، ص ٣١٧( الطبعة الأولى).
[٤] . المصدر.