حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦١ - ١٩٢ صلاة الجمعة
إنّما علّقه على الأذان حثّا على فعله لها، و تبعه صاحب الحدائق قدّس سرّه فهو لا يرجع إلى محصّل، فإنّا لا ندّعي أنّ وجوب الجمعة العيني مشروط بالأذان، بل نقول: إنّ الآية لا تدلّ على وجوب إقامة الجمعة ابتداء، بل بعد قصد من يرجع إليه إقامة الجماعة[١].
و بعبارة واضحة أنّ هنا أمرين: أحدهما: إقامة الجماعة و قصد الصلاة ابتداء، و الآية الشريفة ساكتة عن هذا الأمر. ثانيهما: السعي و اللحوق بالجماعة بعد إرادة صلاة الجمعة، و هذا هو الواجب بعد الإقامة.
على أنّ لنا أن نعارض و نقول: إنّ المستفاد من الآية عدم وجوب الصلاة عند عدم الأذان فإذا، لم تجب في هذه الصورة لم تجب في غيرها بالإجماع، و الحلّ أنّ مثل هذه الإجماعات لا أثر لها عندنا و عندهما رحمهما اللّه أيضا.
و هنا أمر آخر و هو أنّ الآية الشريفة نزلت لوجوب السعي للصلاة من يوم الجمعة و هي أعمّ من صلاة الظهر و صلاة الجمعة، و لا دليل على أنّ المراد بصلاة يوم الجمعة هو خصوص صلاة الجمعة، بل المستفاد من الروايات المعتبرة هو التعميم.
ففي صحيحة الفضل عن الصادق عليه السّلام: «إذا كان قوم (القوم) في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات فإن كان لهم من يخطب لهم جمعوا إذا كانوا خمس نفر و إنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين».[٢]
يظهر منها أنّ صلاة الجمعة اسم لما يصلّى قبل صلاة العصر يوم الجمعة سواء كانت أربع ركعات أو ركعتين. و أظهر منها خبر سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه عن الصلاة يوم الجمعة فقال: «أمّا مع الإمام، فركعتان، و أمّا من يصلّي وحده، فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر ...»[٣]. انظر إلى قوله عليه السّلام: «بمنزله الظهر». فإنّه يدلّ على أنّ ما يصلّى يوم الجمعة لا تكون صلاة الظهر و إن كان أربع ركعات، بل هي بمنزلة الظهر.
و في صحيحة زرارة الآتية: «فليصلّها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الأيّام»، فمعنى الآية على هذا وجوب السعي إلى الصلاة في يوم الجمعة، سواء كانت ركعتين أو
[١] . كما أشرنا إليه في بعض الحواشي المتقدّمة.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٥، ص ١٠.
[٣] . المصدر، ص ١٣.