حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٥ - ١٢٩ دفع المنكر و الدفاع عنه
و أمّا حفظ المال، فلا يجب بعنوانه إلّا إذا انطبق عليه عنوان محرّم، ك «الإسراف» و «الخيانة»، أو توقّف عليه واجب آخر، كحفظ النفس و نحوها، و كأداء الدين الواجب، أو الحجّ، أو الزكاة، أو الخمس، أو الكفّارة الواجبة، و غير ذلك.
و أمّا حفظ العرض، فيحرم إذ لال النفس و توهينه، و إذهاب ماء وجهه في الجملة.
و هل يجب دفع هتك العرض حتّى إذا كان احتماليا؟ فيه بحث و تفصيل ليس هنا موضع ذكره، و سيأتي بعضه في العنوان التالي، و اللّه الموفق.
١٢٩. دفع المنكر و الدفاع عنه
هل يجب دفع المنكر كنهيه أم لا؟ و الحقّ عدمه في الجملة؛ فإنّ المنكر إن كان كالسبّ و التوهين و الافتراء، فإن رجعت إلى المكلّف نفسه فلا يجب الدفاع و الردّ و لا الدفع، أي تعجيز المرتكب عن عمله في الخارج قهرا، بل يحسن العفو و إن جاز الانتقام، كما مرّ في عنوان «السبّ» في الجزء الأوّل. و إن كان في حقّ الغير فلا يجب إلّا النهي عنه، و لا دليل على وجوب الدفع، بل السيرة على عدمه. و إن كان المنكر هو القتل فقد عرفت وجوب الدفاع و الدفع، و إن كان كالزنا و اللواط، فإن كان متوجّها إلى نفس المكلّف، فالظاهر وجوب الدفاع؛ لأنّ ما دلّ على حرمته لا يزول بمجرّد قصد الغير، بل المستفاد من الأدلّة حرمة العمل و التمكين معا، فمع القدرة يجب الدفاع[١] إلّا إذا بلغ النفس، فلا يجب، بل لا يجوز على الأظهر، فتدبّر[٢].
و إن كان متوجّها إلى الغير سواء كان الغير راضيا أم مكرها، فوجوب دفعه مبنيّ على إحراز لزومه من مذاق الشرع و لو من جهة ارتكاز المتشرّعة؛ فإنّي لم أجد عاجلا
[١] . و أمّا ما دلّ على نفي ما يكرهونه، فلا يصحّ التمسّك بإطلاقه حتّى يكون جواز ارتكاب المحرّمات العظيمة بأدنى مراتب الإكراه، و هذا معلوم من مذاق الشرع و سيرة المتشرّعة. بل ربّما يقال بمنع تأثير الإكراه في باب المحرّمات رأسا، و كان سيّدنا الحكيم رضى اللّه عنه متردّدا في جريانه فيها، و كان لا يفتي برفع الحرمة لأجل الإكراه كما سمعت منه قبل سنوات، و قد ذكره في نكاح مستمسكه أيضا.
و الحقّ جريانه في الواجبات و المحرّمات معا لكن لا بدّ من ملاحظة الموارد و خصوصيّتها حسب مذاق الشرع و المتشرّعة.
[٢] . قد مرّ في عنوان« القتل» في الجزء الأوّل ما يرتبط بالمقام، و ذكرنا بعض الروايات الدالّ على جواز قتل المعتدي في حالة الدفاع.