حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٠ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
من وجوه المعاملات، أو من كدّ يمينه، أو من أمواله المعدّة للاستفادة بأجرتها أو نمائها من عقار أو حيوان أو غير ذلك؛ فإنّها بأسرها من وجوه التكسّب و إن لا يطلق في بعضها على فاعلها عرفا اسم الكاسب، دون ما يدخل في ملكه بغير هذه الأسباب، كالإرث، و الصدقة، و الصداق، و العطيّة، و نحوها؛ فإنّه خارج عن موضوع كلماتهم جزما، إلخ[١].
أقول: و الأرجح العمل بظاهر الرواية المشار إليها و غيرها ممّا يدلّ على ثبوت الخمس بكلّ فائدة[٢]، لكن مقتضى إطلاق روايتي: «١٣» و «١٤» هو العفو عن مطلق الخمس و عن الأنفال، و يؤكّدها بعض الروايات الأخر أيضا كما لا يخفى. و من الواضح عدم التنافي بين روايتين: إحداهما تبيّن تشريع الحكم، و أخراهما تبيّن العفو.
و عليه، فالأصل الثانوي هو عدم وجوب الخمس على المؤمنين إلى يوم القيامة إلّا ما ثبت وجوبه بدليل خاصّ من الأئمّة المتأخّرين لا بنحو القضيّة المهملة، فإنّه يحمل على أهل زمان ذلك الإمام، و يرجع فيما بعده إلى عموم العفو الزماني المصرّح به في الرواية الثانية عشرة، بل بنحو القضيّة الحقيقيّة الشاملة للأفراد المقدرّة أيضا.
و الإنصاف أنّ الروايات المتقدّمة المثبتة للخمس- حتّى الرواية الطويلة المنقولة عن الجواد عليه السّلام- خالية عن الدلالة على وجوب الخمس على كلّ مكلّف، بل مداليلها وجوب الخمس على أهل زمانهم بنحو القضيّة الخارجيّة، فتأمّل.
و على هذا، يسقط وجوب الخمس في زمان الغيبة رأسا عن الشيعة الإماميّة في غير الغنائم و نحوها على ما مرّ.
و هنا شيء آخر لا بدّ من التنبيه عليه و هو أنّه إذا كان خمس الفوائد واجبا لاشتهر و بان في زمان النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله، و أمير المؤمنين، و الحسنين عليهم السّلام فضلا من زمان سائر الأئمّة عليهم السّلام و لذاعت كيفيّة أخذه و تقسيمه، و كان حاله حال الزكاة، بل أشدّ وضوحا، مع أنّه لم يوجد رواية ضعيفة[٣] دلّت على أنّ النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و الأمير المكرّم، و الحسنين،
[١] . مصباح الفقيه، كتاب الخمس، ص ١٢.
[٢] . و يمكن أن يقول قائل: إنّ وجوب أداء الخمس لم يثبت بدليل واضح مسلّم، كما مرّ و المشهور- على ما ادّعي- لم يلتزموا في غير ما يحصل من وجوه التكسّب، فلا ملزم لأداء خمس غيرها، فتأمّل.
[٣] . سوى رواية واحدة في وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٨٦. آخر كتاب الخمس.