حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢٥ - ٢٥٠ إطاعة الله و الرسول و أولي الأمر
كإزالة ما ينفر عنه طبع الزوج، و ما يمنعه منهما، كأوساخ البدن و اللباس مثلا.
و كذا يجب عليها القرار في بيتها، و عدم الخروج إلّا بإذن زوجها و هو منصوص أيضا.
و أمّا الصوم المندوب، فمقتضى إطلاق الرواية الأولى توقّف جوازه على إذنه و إن لم يكن مزاحما لحقّه و هو أحوط. و أمّا إذا كان مزاحما له، فلا يجوز من دون إذنه، كما لا يخفى.
و في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: «ليس للمرأة مع زوجها أمر في عتق و لا صدقة، و لا تدبير، و لا هبة، و لا نذر في مالها إلّا بإذن زوجها إلّا في حجّ أو زكاة أو برّ والديها أو صلة رحمها»[١].
أقول: لعلّه لا بعد في حمل ما فيه على ضرب من الرجحان و الأولويّة، و سيأتي بحثه في عنوان «الوفاء بالنذر» في أواخر هذا الجزء إن شاء اللّه تعالى.
٢٥٠. إطاعة اللّه و الرسول و أولي الأمر
ورد الأمر في جملة من الآيات الكريمة بإطاعة اللّه سبحانه و تعالى و رسوله، و ورد في سورة النساء الأمر بإطاعة اللّه و الرسول و أولي الأمر منكم[٢].
أقول: إطاعة اللّه عبارة عن امتثال التكاليف الشرعيّة، و إطاعة الرسول و أولى الأمر عبارة عن إتيان ما ذكر، فالأمر بها إرشادي أيضا و ما يرون صلاحا في بعض الأحيان أو لبعض الأشخاص، و إن شئت، فقل: إنّها عبارة عن امتثال ما يخبرون عن اللّه تعالى، و ما ينشئون من الأحكام السياسية عملا بالإطلاق.
و يمكن أن يدخل العلماء الذين يجب تقليدهم على الناس بالشروط المذكورة في محلّها في أولى الأمر؛ عملا بإطلاق الآية غير المنافي لما ورد من تخصيصهم بأئمّة أهل البيت عليهم السّلام، و إن فرضنا المنافاة و اختصاص الآية بالأئمّة عليهم السّلام[٣] فلا شكّ أيضا في
[١] . المصدر، ج ١٦، ص ٢٣٧.
[٢] . النساء( ٤): ٥٩.
[٣] . وجه المنافاة استظهار عصمة أولى الأمر من إطلاق وجوب إطاعتهم من دون نصب قرينة، على أنّها في فرض إصابة الواقع فتدبّر، على أنّ تفسير أولي الأمر بالمجتهدين الجامعين للشرائط المذكورة في الفقه، ليس بواضح كلّ-- الوضوح، لكنّ رفع اليد عن الإطلاق- حسب المتفاهم العرفي- و تقييده بصورة عدم مخالفة أوامره للشرع هيّن و التفسير المذكور من القدر المتيقّن، فتأمّل المقام.