حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢٤ - طاعة الزوج على الزوجة
و في صحيح الكناني عن الصادق عليه السّلام: «إذا صلّت المرأة خمسها، و صامت شهرها، و حجّت بيت ربّها، و أطاعت زوجها، و عرفت حقّ عليّ، فلتدخل من أيّ أبواب الجنان شاءت»[١].
أقول: السياق يشهد بوجوب الإطاعة المذكورة عليها.
و في خبر عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام: سألته عن المرأة ألها أن تخرج بغير إذن زوجها؟ قال: «لا»، و سألته عن المرأة ألها أن تصوم بغير إذن زوجها؟ قال: «لا بأس»[٢].
لكن رجعنا أخيرا عن تصحيح روايات عليّ بن جعفر في كتابه؛ لفقد سند معتبر للكتاب، فلاحظ كتابنا بحوث في علم الرجال.
أقول: الصوم محمول على القسم الواجب منه جمعا إن قلنا باعتبار الخبر الأوّل سندا.
هذا بناء على خلوّ هذه الرواية عن كلمة «تطوّعا» كما في بحار الأنوار[٣]، و نكاح الوسائل. و أمّا بناء على ذكرها، كما في صوم الوسائل[٤] فيحمل الأوّل على الندب. و في خبره الآخر عنه عليه السّلام: سألته عن المرأة المغاضبة زوجها، هل لها صلاة؟ و ما حالها؟ قال:
«لا تزال عاصية حتى يرضى عنها»[٥].
و في صحيح جميل عن الصادق عليه السّلام: «أيّما امرأة قالت لزوجها: ما رأيت قط من وجهك خيرا فقد حبط عملها»[٦].
أقول: إطاعة الزوجة زوجها في كلّ أمر غير ممنوع شرعا ليست بواجبة حسب الرأي السائد الفقهيّ المؤيّد بالسيرة العمليّة، و بالمفهوم من مذاق الشرع، فلا يمكن التمسّك بإطلاق ما في الروايات، و المتيقّن منها وجوب إطاعته في ما يرجع إلى الجماع[٧] و الاستمتاع و التمكين منهما كلّما أرادهما، و وجوب بعض مقدّماتها عليها،
[١] . المصدر.
[٢] . المصدر.
[٣] . بحار الأنوار، ج ١٠، ص ٢٨٢.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٣٩٤.
[٥] . المصدر، ج ١٤، ص ١١٥.
[٦] . المصدر.
[٧] . و الظاهر عدم الفرق فيه بين القبل و الدبر إلّا إذا استلزم الثاني حرجا لها.