حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٦٩ - ٢٦٠ التعزير
٢٦٠. التعزير
يجب على الحاكم الشرعي تعزير العصاة في الجملة؛ تحفّظا على النظام، و على عدم هتك أحكام اللّه، و قوانين الإسلام.
أمّا أصل المشروعيّة، فيدلّ عليه فعل أمير المؤمنين عليه السّلام في جملة من الموارد، و ما دلّ على جواز تعزير الحاكم و غيره حتّى في الصبيّ، و ما ورد من «أنّ اللّه جعل لكلّ شيء حدّا، و جعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّا»[١]. و قيل: إنّه مقتضى طبع اهتمام الإسلام بحفظ النظام المادّي و المعنوي.
و أمّا وجوبه، فإن لم يفهم من الروايات الخاصّة، فهو مستفاد من المجموع من حيث المجموع، و مذاق الشرع بلا إشكال.
نعم، ثبوته في ترك كلّ واجب، و في فعل كلّ حرام عالما عامدا، كما اختاره بعض أساتذتنا، و نسبه إلى المشهور شهرة عظيمة، بل إلى نفي الخلاف في الجملة، فهو محلّ تردّد لعدم استفادة العموم من الروايات المعتبرة، و محلّ الإشكال ما إذا صدر ذنب من بعض المتديّنين الصلحاء من غير تكرار و توهين، لا سيّما في مثل الغيبة، و الكذب، و توهين الزوجة، أو التلميذ، أو المصاحب، و أمثال ذلك، و اللّه العالم.
و ظاهر الجواهر[٢] اختصاص التعزير بالكبائر، بل ظاهره أنّ هذا هو الذي لا خلاف فيه دون القول الأوّل، فلم يحرز دعوى الشهرة عليه.
و قد يقال باختصاصه بالكبائر دون الصغائر ممّن كان يجتنب الكبائر؛ فإنّها حينئذ مكفرة لا شيء عليها. أمّا إذا لم يكن مجتنبا لها، فلا يستبعد التعزير لها أيضا.
أقول: إن تمّ لجرى في الكبائر المعقّبة بالتوبة أيضا.
و على كلّ حال، ذهب بعضهم إلى عدم الدليل على وجوبه إذا فرض انتهاء العاصي بالنهي، أو التوبيخ. و جواب الجواهر عنه بوجود عموم الدلالة غير واضح، فهذا الوجه
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٠٩- ٣١٢.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٤٨.