حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٠٢ - الرضا بقضاء الله
فما عن بعض من الجواز للأصل و ظاهر قوله تعالى: فَإِنْ أَرادا فِصالًا ...
و الصحيح: «ليس للمرأة أن تاخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين، فإذا أرادا الفصال قبل ذلك عن تراض منهما فحسن»، فواضح الضعف، لوجوب تقييد ذلك بالمدّة المذكورة.
أقول: الروايات المستدلّ بها ضعيفة سندا[١] و لا نقول بالانجبار، و الإجماع منقول، و الاحتياط سبيله واضح و إن لم يقم دليل على الوجوب.
١٤٩. الرضا بالحلف
قال الصادق عليه السّلام في صحيح الخزّاز بطريق الصدوق في الفقيه فقط: «من حلف باللّه، فليصدّق، و من لم يصدّق فليس من اللّه في شيء، من حلف له باللّه، فليرض، و من لم يرض فليس من اللّه».[٢] و قريب منه صحيح الحسين عنه عليه السّلام و غيرهما[٣].
أقول: لا بعد في انصراف الرواية إلى خصوص باب الدعاوي و المرافعات بعد حكم القاضي، فتدبّر.
و يمكن أن يقال: إنّ وجوب التصديق و الرضا ليس تعبّديّا مخصوصا بالحلف، بل هو من لوازم حجّيّة الحجّة الشرعيّة، و المراد عدم جواز التردّد في العمل على طبق الحجّة.
و يمكن أن يجعل الرواية دليلا على حرمة استيفاء الحقّ من الحالف و إن علم خصمه بكذبه و بقاء حقّه في ذمّته؛ لأنّ ذلك من بعض مراتب الرضا بالحلف، و يدلّ عليه موثّقة ابن أبي يعفور[٤] أيضا لكن لا بالحلف الابتدائي، بل المسبوق بالاستحلاف.
الرضا بقضاء اللّه
أجمعت العدليّة- على ما قاله العلّامة الحلّي- على وجوب الرضا بقضاء اللّه تعالى،
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٢١٩؛ ح ١٥، ص ١٧٧.
[٢] . المصدر، ج ١٦، ص ١٥١.
[٣] . المصدر.
[٤] . المصدر، ج ١٨، ص ١٧٩.