حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨٦ - ٣٣١ و ٣٣٢ كفارة الجماع و الاستمتاع على المحرم
المشهور. نعم، ليس المراد من الفساد بطلان العمرة، كما في المفردة، بل المراد بقرينة صحيحة زرارة المضمرة[١] الدالّة على صحّة هذا الحجّ و أنّ الحجّ الثاني عقوبة، هو استلزامه حجّا آخر، و المراد بالحجّ ما يشمل العمرة أيضا، كما يظهر بالتأمّل فيها[٢]، و في صحيح معاوية[٣]، و منه يظهر صحّة الاستدلال بصحيحه الآخر.
قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل محرم وقع على أهله؟ فقال: «إن كان جاهلا، فليس عليه شيء و إن لم يكن جاهلا؛ فإنّ عليه أن يسوق بدنة و يفرّق بينهما ... و عليه الحجّ من قابل»[٤].
و دعوى أنّ المراد بالحجّ في آخر الرواية ما يقابل العمرة لا ما يعمّهما بعيدة جدّا كما نبّهنا عليه في الهامش.
و مثله صحيح جميل[٥] و غيره. نعم، مقتضى إطلاق هذه الروايات وجوب قضاء الحجّ من قابل و إن أمكن إعادة العمرة قبل فوت الوقت و هو بعيد لكن الاستبعاد في مقابل الإطلاق غير مسموع، مع أنّ خروجه بدليل- إن تمّ- لا يضرّ بالإطلاق المحكم في غيره.
و قال في الجواهر بعد إنكار البطلان: «و مع التسليم يتّجه اختصاصها بالفساد، فينشأ عمرة أخرى غيرها مع سعة الوقت و إلّا لا نقلب الحجّ إلى الإفراد»[٦].
أقول: إنشاء عمرة أخرى غير مفيد و إن ذكره غير واحد؛ فإنّ بطلان العمرة ليس بمعنى فسادها، بل بمعنى وجوب حجّ أخر في القابل مع صحّتها، فالعمرة صحيحة
[١] . المصدر.
[٢] . قد يطلق الحجّ على ما يقابل العمرة، كما في قوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ، و قد يطلق على ما يشملها، و لا يبعد أن يكون قوله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ منه؛ إذ الحجّ بالمعنى الأوّل ليس زمانه أشهر معلومات، بل من يوم التاسع من ذي الحجّة إلى آخر الشهر على قول، و إلى آخر أيّام التشريق على قول آخر، و على كلّ، فزمانه أيّام معلومات لا أشهر معلومات، و إنّما الذي زمانه أشهر معلومات هو الحجّ بالمعنى الثاني، أي الشامل للعمرة أيضا، فإذا حرم الرفث فيهما ثبت المطلوب؛ فإنّ المفسد له هو هذا الرفث المذكور في الآية حسب دلالة الروايات، فهو مفسد للحجّ و العمرة معا، فافهم.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٠٨.
[٤] . المصدر، ص ٢٥٥.
[٥] . المصدر، ص ٢٥٦.
[٦] . جواهر الكلام، ج ٢٠، ص ٣٨٣.