حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٢ - ١٣٨ التربص على المطلقات
المرتضى، و نسبه بعد اختياره إلى جمهور المفسّرين و أهل العلم بالتأويل[١]، و تبعه بعض من تأخّر عنه، و يدلّ عليه أيضا جملة من الأخبار المعتبرة و غيرها[٢].
لكنّ المشهور المدّعى عليه الإجماع[٣] عدم وجوب العدّة على اليائسة؛ لكبرها و الصغيرة التي لم تبلغ التسع و إن دخل بهما؛ لروايات ادّعى في الجواهر إمكان تواترها.
و عليه، لا بدّ من تفسير الارتياب في الآية المباركة بالشكّ في كون اليأس لكبرها أو لعارض، و في كون عدم الحيض لصغرها أو لعارض[٤]، و في الجواهر: «و أمّا التي لا تحيض. فالمرتاب فيها و هي البالغة سنّ الحيض فثلاثة أيضا.
و بما أنّ هذه الأخبار مخالفة للعامّة تقدّم على الطائفة الأولى، و لا بأس بحملها على من لا ترى الحيض لمانع لا لكبرها أو صغرها، و المقام من جهة الأدلة اللفظيّة لا يخلو عن صعوبة، و سنذكر بعض الكلام في المستقبل القريب.
و في صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما أنّه قال: «في التي تحيض في كلّ ثلاثة أشهر مرّة أو في ستّة[٥] أو في سبعة أشهر، و المستحاضة[٦] التي لم تبلغ الحيض، و التي تحيض مرّة و يرتفع مرّة[٧]، و التي لا تطمع في الولد، و التي قد ارتفع حيضها و زعمت أنّها لم تيأس، و التي ترى الصفرة من حيض ليس بمستقيم فذكر أنّ عدّة هؤلاء كلهنّ ثلاثة أشهر».[٨]
[١] . جواهر الكلام، ج ٣٢، ص ٢٣٤.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤٠٧ و ٤٠٨ و ٤١٢ و ٤١٣.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٣٢، ص ٢٣٣.
[٤] . في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: و سألت عن قول اللّه عزّ و جلّ: إِنِ ارْتَبْتُمْ ما الريبة؟ فقال:« ما زاد على شهر فهو ريبة فلتعتدّ ثلاثة أشهر و لتترك الحيض ...» راجع: البرهان، ج ٤، ص ٣٤٩؛ وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤١٢.
أقول: لا بدّ من تقييده بصورة عدم رؤية الدم في الأقلّ من ثلاثة أشهر بصحيح جميل المشار إليه قبلا:« فإذا زاد الطهر و جاز الشهر تكلّف المرأة بالشهور».
ثمّ إن دام الطهر إلى ثلاثة فهو، و إن انقطع برؤية الدم في أقلّ منها و لو بيوم أو نصف يوم، فترجع إلى القروء.
و على كلّ، الرواية لا تدلّ على قول معيّن من القولين المذكورين، كما لا يخفى.
[٥] . في الاستبصار زيادة كلمة« أو سنة» و في الفقيه:« في كلّ ثلاثة أشهر و في كلّ سنة مرّة». أقول: مفاد الكلّ واحد.
[٦] . في الفقيه زيادة حرف« و» العاطفة بعد المستحاضة، و هذا هو الصحيح ظاهرا، أي لا تعتدّ بالقروء المستحاضة و التي لم تبلغ الحيض.
[٧] . لا بدّ من تقييده بما إذا لم تكن المرّة الثانية في أقلّ من ثلاثة أشهر جمعا بين الروايات.
[٨] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤١٠.