حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٠ - ١٣٨ التربص على المطلقات
لا لبيان وجوب العدّة عليها و إن لم تكن مدخولة فيها.
أقول: لو لم نقل بوجوب العدّة في غير الدخول للغى قوله: «إنّما العدّة من الماء»، فلا بدّ من القول بوجوبها بالدخول و الماء من غير فرق في الثاني بين الدخول بما دون الحشفة، و السحق، و إيصال الماء بآلات طبّيّة حديثة و غيرها. و من غير فرق بين الحامل و غيرها، لكنّ المستفاد من صحيح ابن سنان أنّ الإمام رفع يده عن العنوان المذكور بعد سؤال الراوي و جعل العنوان للأحكام الثلاثة هو مطلق الدخول إلّا أن يدّعى رفع اليد عنه هو الحصر دون أصل العنوان. و يؤيّده صحيح ابن مسلم، و مع ذلك إنّي غير جازم بالحكم، بل متوقّف.
و في تعميم الدخول للدبر أو تخصيصه بالقبل فقط أيضا وجهان: من إطلاق بعض الأدلّة خصوصا قوله: «إنّما العدّة من الماء»، و منع الانصراف، و من قوله عليه السّلام في عدّة من الروايات: «إذا التقى الختانان وجب المهر و العدّة»، و في بعضها إضافة الغسل أيضا؛ فإنّ مفهومه عدم وجوب الثلاثة إذا لم يلتق الختانان، و من المعلوم عدم التقائهما في الوطء في الدبر.
و يؤيّده أو يدلّ عليه أيضا ذيل صحيح ابن سنان المتقدّم بناء على رجوع الضمير المنصوب في «أدخله» إلى الفرج المذكور في سؤال الراوي، فإنّ مفهومه عدم وجوب الثلاثة إذا لم يدخل في الفرج[١] و إن أدخل في الدبر.
لكن في الجواهر:
بل لا فرق بين القبل و الدبر في ذلك بلا خلاف أجده فيه عدا ما عساه يشعر به اقتصار الفاضل في التحرير على الأوّل، بل ظاهرهم الإجماع عليه و إن توقّف فيه في الحدائق ... و تبعه في الرياض لو لا الوفاق، لكن قد يقال: بعد كون الدبر أحد المأتيّين[٢] و أحد الفرجين، و ما تقدّم سابقا من النصوص في تفسير قوله تعالى: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يمكن منع أنّ المنساق من الإيقاع و الإدخال و نحوهما غيره ....
[١] . الظاهر عرفا في القبل.
[٢] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٠٣ فيه رواية عن الصادق عليه السّلام عن رجل يأتي أهله من خلفها قال:« هو أحد المأتيّين فيه الغسل» لكن الرواية ضعيفة سندا.