حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨٨ - ٢٠٦ صوم بدل الهدي
و المتحصّل أنّ الحاجّ إمّا لا يقدر على ذبح الهدي و نحره، و لا على ثمنه، و إمّا يقدر على ثمنه دون نفسه في يوم النحر أو قبله أيضا، و إمّا يقدر على الثمن يوم النفر و لا يقدر عليه قبله، فهذه صور ثلاث:
ففي الأولى: يجب الصوم بلا إشكال؛ للآية الكريمة. و في الثانية: يجب ما ذكر في صحيح حريز، و المتيقّن منه ترك الصوم إلى آخر ذي الحجّة من القابل، و بعده يجب الصوم و إن احتمل، بل علم بوجدان الهدي في العام الثالث، لكنّ وجوب الصوم لا يخلو عن إشكال؛ لأنّ صيام ثلاثة أيّام من أيّامه مقيّد بوقوعه في الحجّ، و صحيح معاوية الآتي عن الصادق عليه السّلام، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله مخصوص بالصورة الأولى، فوجوب فعله في البلد محتاج إلى دليل، بل مقتضى صحيح منصور الآتي سقوطه و تعيّن الذبح و لو بعد سنوات إلّا أن يقال: إنّه مخصوص بالصورة الأولى، فلاحظ.
و في الثالثة: يجب الصوم أيضا، فإنّ الحاجّ إذا كان يوم النفر فاقدا لثمن الهدي يشمله الآية المباركة و إن فرضنا الرواية ضعيفة السند.
هذا كلّه إذا وجد الأمين، و أمّا إذا لم يوجد فهل يجب الصوم عملا بإطلاق الكتاب أو يجب إيتاء الثمن في بلده لمن يريد الحجّ من قابل فيذبح عنه؟ و الأظهر هو الأوّل و إن كان الأحوط الجمع بين الأمرين.
ثانيها: مقتضى جملة من الروايات جواز إيقاع صوم الثلاثة في جميع أيّام ذي الحجّة من أوّله إلى آخره. ففي صحيحة رفاعة عن الصادق عليه السّلام: «... إنّا أهل بيت نقول ذلك؛ لقول اللّه عزّ و جلّ: فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ يقول في ذي الحجّة».[١]
و في رواية زرارة- و فيها عبد الكريم المشار إليه آنفا-: «من لم يجد هديا و أحبّ أن يقدّم الثلاثة الأيّام في أوّل العشر فلا بأس».[٢]
و في صحيحة سليمان بن خالد أو حسنته، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ١٥٥.
[٢] . المصدر.