حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٣ - ٢٨ البيتوتة بمنى على الحاج
٢٦. بناء الكعبة المشرّفة
يجب بناء الكعبة إذا هدّمت- لا سمح اللّه- وجوبا كفائيّا على عامّة المسلمين، و هذا ممّا يفهم من مذاق الشرع من جهة ارتكاز المتشرّعة، بل من بعض الروايات الآتية في أوّل حرف «ج» في عنوان «الجبر» و يلحق بالكعبة المشرّفة المسجد الحرام، و مسجد النبي صلّى اللّه عليه و اله، و بعض المشاهد المشرّفة لنفس الدليل و هو الارتكاز.
٢٧. مباهتة أهل البدع
في الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي، فأظهروا البراءة منهم، و أكثروا من سبّهم، و القول فيهم، و الوقيعة، و باهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام (و يحذرهم الناس)، و لا يتعلّمون من بدعهم يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة»[١].
أقول: في بعض كتب اللغة: «بهت و باهت: حيّره و أدهشه بما يفتري عليه من الكذب ... باهت الرجل: أتى بالبهتان». قيل في بيان المراد من المباهتة أن يقال: لعلّه- أي المبتدع- فاسق، لعلّه زان، لعلّه عدوّ للدين مثلا، و هذا القول لا بدّ من أخذه و لو بعنوان الاحتياط الواجب؛ حذرا من الكذب المحرّم، فافهم.
ثمّ إنّ الأمور الخمسة أو الأربعة ليست بواجبات نفسيّة ظاهرا، بل إنّما أمرت بها للمنع عن رواج البدع و الريب، فالواجب هو هذا المنع بكلّ وسيلة و ذريعة قوليّة أمكنت من دون خصوصيّة للوسائل و الذرائع، فتأمّل، بل بوسيلة عمليّة في بعض المقامات.
٢٨. البيتوتة بمنى على الحاجّ
تجب البيتوتة- في الجملة- ليالي التشريق بمنى على الحاجّ، و الروايات الواردة
[١] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٠٨.