حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨١٤ - ٤٤٤ الوفاء بالنذر
و صحيح محمّد بن مسلم[١]، و الصحاح الآخر[٢]، و أمّا ما استدلّ على الاشتراط، فضعيف؛ فإنّ القيد في صحيح منصور ظاهرا راجع إلى الجملة الأخيرة فقط، فيكون دليلا على قول المشهور، و خبر سماعة سيقت لأجل أمر آخر، فلاحظها بتمامها مع أنّها في اليمين لا في النذر، و قد دلّت صحيحة زرارة[٣] على صحّة الحلف و وجوب الكفّارة و إن لم يكن مشروطا، بل كان مجرّدا و لا بعد في دعوى صراحتها بذلك، فلاحظ.
و يدلّ عليه أيضا بعض الصحاح الآخر، و لا أقلّ من احتمال ذلك، فإجمال الروايتين لا يسري إلى غيرهما، و لا يمنع من ظهوره و إطلاقه، فالعمدة في الإشكال هو معرفة معنى النذر في اللغة، فإن ثبت أنّه مطلق الوعد و لو من جهة فهم المشهور، و كثير منهم من أهل اللسان، فهو و إن ثبت أنّه الوعد بشرط، فلا شكّ في وجوب الوفاء بالمجرّد عن الشرط؛ لدلالة الروايات المشار إليها و لو من أجل دخوله في مفهوم العهد، فالثمرة بين القولين لا يظهر في وجوب الوفاء لثبوته على كلا التقديرين، و إنّما تظهر في الكفارة[٤]، فعلى قول السيّد و من وافقه تجب بمخالفته كفّارة العهد، و على القول المشهور كفّارة اليمين على الأظهر. نعم، لا تظهر الثمرة المذكورة أيضا عند من يرى مثليّة كفّارة النذر لكفّارة العهد، كما لا يخفى.
و مع الشكّ لا يجب الجمع بين الكفّارتين؛ لأصالة الاحتياط، و لا يرجع إلى البراءة من الزائد و هو كفّارة العهد، بل يرجع إلى إطلاق صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «إن قلت للّه عليّ، فكفّارة يمين»[٥]، فإنّها لم تقيّد وجوب كفّارة اليمين بعنوان النذر، و لا على العهد المشروط، فلا ثمرة بين القولين في الكفّارة أيضا.
الأمر الرابع: رجحان المنذور في حدّ نفسه. ففي صحيح زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أيّ شيء لا نذر في معصية؟ قال: فقال: «كلّ ما كان لك فيه منفعة في
[١] . المصدر، ص ١٨١.
[٢] . المصدر، ص ٢٣٠.
[٣] . المصدر، ص ١٨١.
[٤] . راجع: المصدر، ج ٨، ص ٢٣٧. و لا تظهر في جواز الإحرام قبل الميقات أيضا؛ فإنّه لم ينط بالنذر، و تحقّق مفهومه، فالوفاء بالنذر المطلق في مثله واجب الوفاء.
[٥] . المصدر، ص ١٦، ص ٢٢٢.