حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨١٧ - ٤٤٤ الوفاء بالنذر
اعتباره في اليمين، فلا يثبت به حكم المقام و إن أطلق اليمين أحيانا على النذر؛ لأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة، و وحدة المناط غير محرزة، أو باطلة، بل في نفس تلك الروايات قرينة على تغائر اليمين و النذر، و أنّ اليمين التي يعتبر فيه إذن الوالد و الزوج غير النذر. فدقّق النظر فيها، و لاحظ[١].
و هل يجوز للوالد و الزوج إحلال نذر الولد و الزوج أم لا؟ الظاهر الجواز في الجملة، و الضابط فيه ما تقدّم في الشرط الرابع من ملاحظة الرجحان في كلّ مورد؛ فإن فرض بقاؤه بعد منع الوالد و الزوج، بل الأمّ، بل بعد التماس كلّ مؤمن، فلا ينحلّ و إن فرض زواله، و مرجوحيّة المنذور بعده ينحلّ، و اللّه العالم.
هذا كلّه، إذا لم يكن النذر منافيا لحقّ الزوج، و لا طاعة الوالدين الواجبة و إلّا فلا شكّ في توقّف انعقاده على إذنهم، و كذا نذر الأجير على إجازة المستأجر.
الأمر السادس: توفّر شروط في الناذر و هي أمور أيضا.
أوّلها: البلوغ.
ثانيها: العقل، و اعتباره واضح لائح.
ثالثها: القصد و الاختيار، فلا يصحّ من المكره، و السكران، و الساهي، و النائم، و المغمى عليه، و الغضبان الذي لا قصد له من شدّة غضبه. و هذا ممّا لا خلاف فيه، كما قيل[٢]، و لا إشكال فيه، بل في جميع العبادات و المعاملات. و قد تقدّم في اليمين ما يدلّ عليه.
رابعها: الإسلام، فلا يصح من الكافر بأقسامه؛ لتعذّر نيّة القربة في حقّه باعتبار شرطّية الإيمان في صحّة عبادته و الفرض عدمه، فلا يتصوّر فيه نيّة القربة منه؛ إذ ليس المراد منها أفعل كذا قربة إلى اللّه و إن لم يكن الفعل مقرّبا له، كما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه؛ ثمّ قال:
و من هنا لم أجد خلافا في عدم صحّته منه بين أساطين الأصحاب، كما اعترف به في
[١] . راجع: عنوان« حفظ الإيمان» في حرف« ح» من هذا الكتاب.
[٢] . قاله في جواهر الكلام، ج ٣٥، ص ٣٦٣.