حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨٧ - ٢٠٦ صوم بدل الهدي
٢٠٦. صوم بدل الهدي
قال اللّه تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ.[١]
أقول: لا بدّ لتوضيح المقام من بيان فروع:
أوّلها: نقل عن المشهور أنّ من فقد الهدي و وجد ثمنه يخلفه عند من يشتريه طول ذي الحجّة، فإن لم يوجد ففي العامّ المقبل في ذي الحجّة، و ذهب المحقّق في الشرائع و قبله ابن إدريس إلى وجوب الصوم.
أقول: إطلاق الآية يثبت قولهما، بل هو المتعيّن إذا وجد الثمن بعد يوم النفر؛ لرواية أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن رجل تمتّع فلم يجد ما يهدي حتّى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال: «بل يصوم: فإنّ أيّام الذبح قد مضت».[٢]
و ليس في سندها من يتوقّف فيه إلّا عبد الكريم الواقفي؛ فإنّا قد أوجبنا الاحتياط في رواياته في فوائدنا الرجاليه[٣]، و لكن في صحيحة حريز عن الصادق عليه السّلام عن متمتّع يجد الثمن و لا يجد الغنم، قال: «يخلف الثمن عند بعض أهل مكّة و يأمر من يشتري له و يذبح عنه، و هو يجزي عنه، فإن مضى ذو الحجّة أخّر ذلك إلى قابل من ذي الحجّة».[٤]
أقول: قوله عليه السّلام: «و هو يجزي عنه» يدلّ على عدم وجوب الصوم بالالتزام، و يشترط في النائب المشتري الأمانة دون العدالة، و الظاهر أنّ من اعتبر الوثاقة فيه يريد ما ذكرنا دون العدالة، كما يظهر من صاحب الجواهر، فأورد عليهم بكفاية الاطمئنان، فلا خلاف في المسألة[٥].
[١] . البقرة( ٢): ١٩٦.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ١٥٣.
[٣] . و قد تبدّل اسمه في الطبعات الثلاثة الاخيرة ببحوث في علم الرجال.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٥٣.
[٥] . جواهر الكلام،( كتاب الحجّ)، ص ٤٠٢. و أمّا ما يدّعيه الفاضل المامقاني في رجاله من إجماع الرجالييّن على- إرادة العدل الضابط من الثقة، فهو تخرّص، و هذا النجاشي يصرّح في ترجمة« عبد الكريم بن عمرو» أنّه واقفي، و مع ذلك يقول:« ثقة، ثقة، عين».