حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥٤ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
إنّه لا ينافي ذلك تملّكها في الحال و التصرّف فيها بإتلاف عينها؛ لأنّ ثمرة التعريف حينئذ غرامة القيمة و الأوصاف يمكن حفظها و الشهادة عليها و جعله مقتضى الجمع بين ما دلّ على تعريفها و بين ما دلّ على التصرّف فيها و التملّك في المال من النصّ و الإجماع[١].
و عن جامع المقاصد: «و هل يجب تعريف الشاة المأخوذ من الفلاة؟» قال في التذكرة: الأقرب العدم؛ لظاهر قوله صلّى اللّه عليه و اله: «هي لك». فإنّ المتبادر منه تملّكها من غير تعريف، و ليس تقييده بالتعريف أولى من تقييد دليل التعريف بما عدا الشاة و هذا قويّ متين»[٢].
أقول: العمدة في وجوب تعريف الضالّة بعد العمومات أو المطلقات روايتان هما صحيحتا عليّ بن جعفر السابقة عن أخيه عليه السّلام ففي إحداهما عن الرجل يصيب اللقطة دراهم (درهما) أو ثوبا أو دابّة كيف يصنع؟ قال: «يعرّفها سنة»[٣]. و في ثانيتهما: عن رجل أصاب شاة في الصحراء هل تحلّ له؟ قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: هي لك أو لأخيك أو للذئب و عرّفها حيث أصبتها فإن عرفت فردّها إلى صاحبها و إن لم تعرف فكلهما و أنت ضامن لها ...»[٤].
الظاهر من الجملة الأخيرة «عرّفها حيث أصبتها» هو وجوب التعريف في مكان الإصابة أو زمانها، و يدلّ عليه أيضا قوله صلّى اللّه عليه و اله: «و إن لم تعرف فكلها» فإنّ عدم جواز الأكل إلّا بعد التعريف سنة لعلّه لم يقل به أحد و لا أقلّ من ذهاب المشهور إلى خلافه، فيفهم منه إرادة التعريف حين الإصابة مرّة، و به يقيّد المطلقات الخالية عن التعريف و لأجله تحمل الصحيحة الأولى في خصوص الدابّة على الندب[٥] إن شاء اللّه تعالى، فالحقّ هو رأي المحقّق الثاني لكن لا في خصوص الشاة كما عن العلّامة أيضا، بل في
[١] . جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ٢٣٨ و ٢٣٩.
[٢] . المصدر.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٥٢.
[٤] . المصدر، ص ٣٦٥.
[٥] . سواء كان الدابّة بمعناها اللغوي أو بمعنى الفرس؛ إذ على الأخير يحمل ذكره على المثال. نعم المراد الدابّة غير المعتصمة بنفسها.