حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥٥ - ٢٥٨ تعريف اللقطة
كلّ حيوان يخاف عليه حتّى و إن لم يكن مأكولا، فيباع فإنّ الإذن في أكل الشاة إذن في جميع النواقل، فحال الثمن حال مجهول المالك في الطلب و الفحص حتى اليأس ثمّ التصرّف، و اللّه العالم.
هذا كلّه في الفلاة. و أمّا لو وجد الضوالّ في العمران لم يحلّ أخذها ممتنعة كانت كالإبل أو لم تكن، كالصغير من الإبل و البقر، كما عن المشهور. و نقل عن جماعة أنّه لو أخذها أحد كان له الخيار بين إمساكها لصاحبها أمانة و عليه نفقتها من غير رجوع بها كالعين المغصوبة و بين دفعها إلى الحاكم. و صرّح بعضهم بأنّها أمانة مضمونة. و عن الفاضلين: «لو لم يجد حاكما أنفق و رجع بالنفقة».
إن كان شاة حبسها ثلاثة أيّام فإن لم يأت صاحبها، باعها الواجد و تصدّق بثمنها؛ لرواية ابن أبي يعفور[١]. لكنّ الرواية ضعيفة سندا. بمحمّد بن موسى و غير واردة في خصوص العمران، فلا يكون بحجّة، و دعوى جبرانها سندا و دلالة بعمل المشهور لا أصل لها.
هذا في الشاة و أمّا غيرها، فإن كانت ممتنعة لا يجوز أخذها لما مرّ، و من أخذه أثم و عليه نفقته بلا رجوع إلى مالكه و يجب عليه الفحص حتّى اليأس ثمّ التصدّق مع الضمان. و أمّا الشاة، فإن لم يخش عليها، فلا يجوز أخذها أيضا و إن يخش عليها أو يعلم بعدم وجدان مالكها، جاز أخذها و معه يترتّب عليه أحكام اللقطة كلّها مع الإمكان أو بعضها مع عدم فائدة بعضها، كالتعريف إذا كان آئسا من مالكها.
و على الجملة لا فرق بين الفلاة و العمران في ذلك عندي، و صحيحتا هشام و الحلبي أيضا مطلقتان[٢]، و اللّه أعلم.
و على كلّ حال نفي الخلاف و الإشكال في عدم ضمان الضالّة بعد الحول على وجه تكون ملكا له بقيمتها إلّا مع قصد التملّك بالقيمة، فلو قصد حفظها دون تملّكها لم يضمن إلّا مع التفريط و الإفراط[٣]. لكن مرّ منّا عدم المساعدة على ذلك، و اللّه الأعلم.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٦٥.
[٢] . المصدر، ص ٣٦٣.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ٢٦٦.