حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٤٨ - ٤١٦ نظرة المعسر
لا يتمكّن من أداء الدين لعسره يجب إنظاره حتّى يتمكّن منه. و إليك بعض فروع الموضوع[١].
١. إذا شكّ في إعساره يجوز المطالبة و المراجعة إلى الحاكم الشرعيّ؛ لأنّ موضوع لزوم الإنظار هو العسرة، و مع الشكّ فيه لا يترتّب عليه حكمه.
و هل يقبل قول المديون فيه أم لا؟ فإن كان ثقة و لم ينكر الدائن دعوى إعساره، فلا يبعد الأوّل؛ لحجّيّة خبر الثقة على الأظهر في الموضوعات، كحجّيّته في الأحكام إلّا ما خرج بدليل، و إذا لم يكن ثقة و لم يخالفه الدائن، حتّى عند القاضي، فهل يقبل قوله لأصالة الصّحة، أو يفصل بين كون حالته السابقة هي الفقر أو الغناء، فيقبل على الأوّل دون الثاني اعتمادا على الاستصحاب من دون فرق في ذلك كلّه بين الحاكم و الدائن، أو لا يقبل قوله مطلقا حتى يثبت إعساره كما هو المستفاد من إطلاق صحيح إبراهيم عن الباقر، عن أبيه: «أنّ عليّا عليه السّلام كان يحبس في الدين فإذا تبيّن له حاجة و إفلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالا»؟[٢]
فإنّه يدلّ على أنّ وجوب الإنظار بعد تبيّن الإعسار، و لا تنافيه خبر السكوني عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام: «إنّ امرأة استعدت على زوجها أنّه لا ينفق عليها و كان زوجها معسرا، فأبى أن يحبسه، و قال: إنّ مع العسر يسرا»[٣].
فإنّ قوله: «و كان» لبيان الحكاية، كقوله: «استعدت» فالظاهر من الرواية هو تحقّق الإعسار حال الاستعداء لا قبله حتّى يكون استناد عدم الحبس إلى الاستصحاب خلافا لجمع و إن قالوا بجواز تحليفه للعزماء حينئذ[٤].
نعم، لا يبعد أنّ خبر الثقة نوع تبيّن عقلائيّ إلّا خالفه الدائن، فلا بدّ من الإثبات بمثبت آخر. و لكنّ الاعتماد على إطلاق صحيح إبراهيم مشكل؛ إذ ينافيه صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام: «كان أمير المؤمنين عليه السّلام لا يحبس في الدين إلّا ثلاثة الغاصب،
[١] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٤٦؛ ج ١٣، ص ١١٣.
[٢] . المصدر، ج ١٣، ص ١٤٨.
[٣] . المصدر.
[٤] . لكن إلغاء استصحاب بتوسّط الرواية غير ظاهر، و لعلّه لا بأس بالاعتماد عليه للقاضي و الدائن.