حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٥٠ - ٤١٦ نظرة المعسر
و عن المشهور- نقلا و تحصيلا كما في الجواهر[١]- عدم وجوب التكسّب عليه، بل أرسله بعضهم إرسال المسلّمات.
قال صاحب الجواهر:
فالإنصاف أنّ كلمات الأصحاب في المقام لا يمكن جمعها على معنى واحد، بل لعلّ الحاصل ممّا ذكرناه منها أربعة أقوال أو خمسة، و أنّ المشهور منها عدم وجوب التكسّب حتى بالتقاط مباح لا يحتاج إلى التكلّف ....
أقول: عرفت أنّ الواجب عليه قبول الهبة، و كلّ تكسب لا ينافي شأنه، و يؤيّده صحيح إبراهيم المتقدّم أيضا، و لا حجّيّة في الأقوال و الآراء المتشتّة.
٣. ما في صحيح زرارة المتقدّم من قوله عليه السّلام: «و إن وجد شيئا باعه». مقيّد بغير ما استثنى، كالدار و نحوها، و لا يباع، و لا يجبر هو على بيعه. نعم، إذا رضي جاز[٢].
ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «لا تباع الدار، و لا الجارية في الدين[٣] و ذلك أنّه لا بدّ للرجل من ظلّ يسكنه، و خادم يخدمه»[٤]، و الروايات في المسألة كثيرة.
أقول: يفهم منه، و لا سيّما من الكلام الأخير أنّ كلّ ما لا بدّ عنه من الفرش و الظروف لا يباع، و لا ينبغي الإشكال في مراعاة الحاجة و لو بحسب شأن المعسر في الكمّ و الكيف، فمن له ظروف متعدّدة يباع بعضها الذي لا يحتاج إليه، كما أنّه إذا كانت داره واقعة في السوق مثلا، فتشتري بما يزيد عن بيع دار لائقة بحاله في محلّ آخر وجب بيعها و دفع زيادة الثمن إلى الديّان، و هكذا.
و قد نفى الخلاف في أنّه يجري على المعسر نفقته، و كسوته، و نفقة من يجب عليه نفقته و كسوته و يتّبع في ذلك عادة أمثاله إلى يوم قسمة ماله، فيعطي هو و عياله نفقة ذلك اليوم.
و يمكن أن يستأنس في استثناء اللباس بما دلّ على استثناء الكفن، و تقدّمه على
[١] . جواهر الكلام،( كتاب المفلس)، ص ٣٦٧.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٩٥. و إن يظهر من ابن أبي عمير أنّه فهم عدم الجواز مطلقا، فتأمّل، لكنّ في جواهر الكلام إمكان الإجماع أو الضرورة على خلافه.
[٣] . إطلاقه يشمل مطلق الدين بأيّ سبب كان، فلا تغفل.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٩٤.