حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٠٢ - الوصية
نعم، في الحجّ إذا كان تركه لأجل الهرم مثلا، وجب الاستنابة، كما مرّ بحثه مشروحا.
القسم الثاني: الوجوه المالية التي أمر الشارع بدفعها إلى المستحقّين، كالخمس، و الزكاة، و الكفّارات، و نحوها، و هذه إن أمكن دفعها وجب، و إلّا وجب سلوك طريق مؤدّ إلى وصولها إلى مستحقّها؛ لما يفهم من مذاق الشرع من عدم سقوطها بمجرّد العجز عن أدائها في حياة المكلّف مع علمه بإمكان أدائها بعد وفاته. و الطريق المذكور قد يكون إيصاءا، و قد يكون إشهادا، و قد يكون إعلاما، و قد يكون غير ذلك.
القسم الثالث: ما أخذه المكلّف بالغصب و السرقة و المعاملة الفاسدة مع العلم بها.
و هذا ممّا يجب دفعه إلى مالكه فورا و لو مع القطع ببقاء حياته إلّا أن يعلم المكلّف رضى المالك ببقاء المال عنده، فيتّبع رضاه كمّا و كيفا. و إن لم يمكن دفعه، فسيأتي حكمه.
القسم الرابع: ما أخذه برضى المالك، كالقرض، و العارية، و الوديعة، و الضمان في الجملة مثلا.
القسم الخامس: ما تعلّق بذمّته من جهة الإتلاف سهوا و عمدا، فإن فرضنا عدم إحراز رضى المالك بالبقاء حتّى بنقله إلى ثقة، أو وارث أمين، و أمكن الردّ، وجب الردّ المذكور فورا، سواء علم حياته أولا، و إن لم يمكن الردّ، فإن أمكن إرضاء المالك بالإيصاء، أو مع الإشهاد، أو بتسليط ثقة على المال، وجب إرضاؤه و إن علم الآخذ أو اطمأنّ بوصول ماله إليه بغير ما يرضاه المالك أيضا.
و يمكن أن يفهم هذا الوجوب من مذاق الشرع، خصوصا إذا كان الآخذ ظالما في أخذه حدوثا أو بقاء، و لكنّ الحكم في غير صورة الظلم محلّ تردّد، و الاحتياط ممّا لا يترك، خصوصا في صورة الظنّ بوصول المال إليه من غير ما يرضاه دون العلم و الاطمئنان.
و إن لم يمكن الإرضاء كما لم يمكن الردّ، فلا بدّ من سلوك طريق يطمإنّ به بوصول المال إلى مالكه، كالإيصاء، و الإشهاد، و الإعلام، و الاستئمان، و مع تساوي الطرق يتخيّر المكلّف، و مع الاختلاف يتحتّم عليه اختيار الطريق المفضي، و مع عدمه يصل