حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٥ - ١٣٩ و ١٤٠ التربص على المتوفى و المفقود عنهما زوجهما
لم يدخل بها؟ قال: «لها نصف المهر، و لها الميراث كاملا، و عليها العدّة كاملة»،[١] و ما دلّ على خلافه لم يثبت اعتبار سنده، على أنّه على فرضه يحمل على التقيّة بشهادة موثّقة عبيد[٢]، فلا ينبغي الإشكال في ذلك كلّه، و إنّما الإشكال في شمول الحكم للصغيرة و المجنونة؛ فإنّ ظاهر الآية أنّ الحكم تكليفيّ لا وضعيّ، لكن قصور دلالة الآية لا يمنع عن شمول صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة آنفا له، فإنّ الحكم فيها وضعيّ، كما يفهم من السياق، و احتمال تعلّق قوله: «عليها العدة» بفعل مقدّر «يجب» مرجوح- فتدّبر-، لكنّ الرواية تلحق المجنونة بالعاقلة دون الصغيرة بالكبيرة، فإنّ الضمير في قوله عليه السّلام:
«عليها العدّة» راجعة إلى المرأة المذكورة في السؤال دون مطلق الأنثى، و ليس معنى الوضع بمجرّده شاملا للصغيرة أيضا.
الفرع الثاني: عدّة الطلاق من حينه حاضرا كان الزوج أو غائبا بحسب القاعدة، و لأجل صحيحة زرارة، و محمّد بن مسلم، و بريد بن معاوية كلّهم عن الباقر عليه السّلام أنّه قال:
«في الغائب إذا طلّق امرأته فإنّها تعتدّ من اليوم الذي طلّقها».[٣] و الحكم حتّى في الثاني مشهور ادّعي عليه الإجماع.[٤]
هذا إذا علمت يوم الطلاق و لو ببيّنة أو حجّة شرعيّة، كخبر الثقة على إشكال فيه[٥]، لا إشكال فيه، و لو في أثناء العدّة، بل و كذا إذا ثبت لديها الطلاق بعد انقضاء مدّة العدّة و إن لم تعلم يومه، بل شهره، لكن تعلم بانصرامها، فلا يجب عليها شيء، و جاز لها التزويج؛ لصحيحي البزنطي، و صحيح محمّد بن مسلم، و صحيح أبي بصير[٦].
و أمّا إذا ثبت لديها طلاقها في أثناء العدّة أو مع الشكّ في انقضائها، فمقتضى صحيح الحلبي هو الاعتداد من يوم بلوغ الخبر لا من حين الطلاق؛ فإنّه سئل الصادق عن
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤٦٢.
[٢] . المصدر، ص ٤٦٣.
[٣] . المصدر، ص ٤٤٤.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٣٢، ص ٣٧١.
[٥] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤٤٦؛ فإنّ خبر الثقة و إن كان حجّة على الأظهر في الموضوعات إلّا أنّه يمكن الإشكال فيه في خصوص المقام بصحيح أبي بصير.
[٦] . المصدر، ص ٤٤٥.