حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٧ - ١٣٩ و ١٤٠ التربص على المتوفى و المفقود عنهما زوجهما
إليها، و قد نقل الاتّفاق عليه بعد استفاضة الروايات أو تواترها.
أقول: الروايات على ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل: ما يدلّ على أنّها من يوم بلوغ خبر الوفاة و هو عدّة من الصحاح[١].
القسم الثاني: ما يدلّ على أنّها من يوم الوفاة، و هو ثلاثة روايات لكنّ المعتبر منها سندا هو صحيحة الحلبي، ففي ذيلها: «و إن كانت ليست بحبلي، فقد مضت عدتّها إذا قامت لها البيّنة أنّه مات في يوم كذا و كذا، و إن لم يكن لها بيّنة فلتعتدّ من يوم سمعت».[٢]
القسم الثالث: صحيحة منصور عن الصادق عليه السّلام في المرأة يموت زوجها أو يطلّقها و هو غائب؟ قال: «إن كان مسيرة أيّام، فمن يوم يموت زوجها تعتدّ، و إن كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر؛ لأنّها لا بدّ من أن تحدّ له».[٣]
و بالأوّل قال المشهور، و إلى الثاني مال الشهيد الثاني؛ تبعا لابن الجنيد حملا للقسم الأوّل على الندب، لكنّه حمل بعيد، لا سيّما بملاحظة صحيحة البزنطي، مع أنّ صحيحة الحلبي موافقة لجميع العامّة، كما قيل، فيتعيّن حملها على التقيّة إلّا أن يقال: إنّها موافقة للقرآن، الظاهر أو المشعر في اتّصال التربّص بالموت، فتقدّم على الروايات المعارضة لها.
نعم، إذا قلنا: إنّ التربّص لا يتحقّق إلّا عن علم و قصد أصبح ما دلّ على قول المشهور موافقا للكتاب، و هذه الصحيحة مخالفة لها، لكنّ المشهور أنفسهم يرون تحقّق التربّص في فرض الجهل في عدّة المطلّقة. نعم، تقدّم في أوّل هذا الكتاب أنّ موافقة القرآن ليست من المرجّحات، خلافا للمشهور.
و بالثالث التزم الشيخ في محكيّ تهذيبه و لا بأس به؛ إذ به يقيّد المطلقات إلّا أنّ إجمال التعليل المذكور في الرواية يثبّطنا عن مخالفة المشهور، فإنّه لا يصلح للتشقيق
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤٤٦- ٤٤٩.
[٢] . المصدر، ص ٤٤٨.
[٣] . المصدر، ص ٤٤٩. ثمّ إنّ السؤال و إن كان عن المطلّقة و المتوفّى عنها زوجها معا لكنّ ذيل الجواب يدلّ على اختصاص الحكم بالأخيرة، فيشكل انسحابه على الأولى أي المطلّقة.