حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧٦ - ١٣٩ و ١٤٠ التربص على المتوفى و المفقود عنهما زوجهما
الرجل يطلّق امرأته و هو غائب عنها، من أيّ يوم تعتدّ به؟ فقال: «إن قامت لها بيّنة عدل أنّها طلّقت في يوم معلوم و تيقّنت، فلتعتدّ من يوم طلّقت، و إن لم تحفظ في أيّ يوم و في أيّ شهر، فلتعتدّ من يوم يبلغها»[١] و قريب منه خبر زرارة[٢]، و خبر الكناني[٣] الضعيف سندهما.
أقول: يشكل الالتزام بإطلاقها- إن فرض- و إيجاب العدّة الكاملة على من تعلّم علما يقينيّا بمرور شهر أو شهرين من طلاقها، و إنّما تشكّ في أنّ المنقضي شهر و يوم أو شهر فقط بلا زيادة يوم، و لذا لم يلتزم بإطلاق المذكور صاحب الجواهر و إن اعترف بإطلاق النصّ و الفتوى، فلاحظ كلامه[٤]. و يحتمل نظر الرواية إلى فرض شكّ المرأة في مضيّ زمان من العدّة و عدمه إلّا بمقدار يوم أو يومين مثلا، فأمرها الإمام بالاعتداد من يوم بلوغ الخبر احتياطا.
يقول المحقّق: «و لو علمت الطلاق و لم تعلم الوقت اعتدّت عند البلوغ»، و يقول صاحب الجواهر: «بلا خلاف أجده؛ لصحيح الحلبي».
بقي شيء في المقام و هو أنّ ظاهر قوله تعالى: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ...
اعتبار العلم و القصد في العدّة؛ فإنّ التربّص بمعنى الانتظار و حبس النفس عن الترويج، و يمكن أن يستشهد له بموثّقة عمّار المتقدّمة الآمرة بالاعتداد ثلاثة أشهر بعد مضيّ السنة عن الطلاق بدعوى أنّه لاعتبار قصد خصوصيّة العدّة. نعم، قد مرّ هجرها بين الأصحاب في كلام صاحب الجواهر.
و كذا بموثّقة عبد الرحمن بن الحجّاج المذكورة في المسألة السابعة المتقدّمة و إن احتملنا كون الاعتداد بالثلاثة مستحبّة غير لازمة، لكنّ النصوص المتقدّمة و غيرها كالصريح في خلاف هذا الاستظهار، فلا يتعلّق الحكم بفرض القصد.
هذا في عدّة المطلّقة، و أمّا عدّة المتوفّى عنها زوجها، فهي من حين بلوغ الخبر
[١] ( ١- ٢). المصدر، ص ٤٤٤.
[٢] ( ١- ٢). المصدر، ص ٤٤٤.
[٣] . المصدر، ص ٤٤٥. لم يظهر أنّ الضمير في« تيقّنت» و« لم تحفّظ» راجع إلى البينّة أو إلى الامرأة.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٣٢، ص ٣٧٦.