حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٤ - الاجتناب عن أمور
عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.[١]
يحتمل أنّ الأمر بوجوب الاجتناب ليس بذاتي، بل عرضي من جهة حرمة الخمر، و القمار، و غيرهما.
و يمكن أن يقال: إنّ الوجوب ذاتي، و قد تعلّق بالاجتناب عن عمل الشيطان دون الخمر و غيره، بل الأمور الأربعة لبيان مصاديق عمل الشيطان، و ليس عمله منحصرا في هذه الأربعة، فكلّ ما ثبت في الشرع أنّه عمل الشيطان يجب الاجتناب عنه بهذه الآية. و هذا لا يخلو عن شيء، فتدبّر.
الاجتناب عن أمور
قال اللّه تعالى: وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[٢].
و قال تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ.[٣]
و قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ[٤] تدلّ الآيات الكريمة على لزوم الاجتناب، و الابتعاد عن الرجس من الأوثان، و الطاغوت، و الظنّ السوء، و قول الزور.
و في رواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «كلّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون اللّه عزّ و جلّ»[٥].
و في صحيح هشام عنه عليه السّلام، قال: «الرجس من الأوثان: الشطرنج، و قول الزور:
الغناء»[٦].
أقول: و هذا من باب التطبيق. و كيفما كان يشكل إثبات حكم جديد من هذه الآيات الشريفة بعد ما مرّ من ذكر المحرّمات في الجزء الأول، فلا بعد في أنّ الأمر بالاجتناب عرضيّ لا ذاتيّ.
[١] . المائدة( ٥): ٩٠.
[٢] . النحل( ١٦): ٣٦.
[٣] . الحج( ٢٢): ٣٠.
[٤] . الحجرات( ٤٩): ١٢.
[٥] . البرهان، ج ١، ص ٢٤٤ على إشكال في بعض رواتها.
[٦] . المصدر، ص ٩١.