حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٢ - ٦٣ و ٦٤ جلد شارب الخمر و المسكر
و في صحيح زرارة عن الباقر: «إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول: إنّ الرجل إذا شرب الخمر سكر، و إذا سكر هذي، و إذا هذي افترى، فاجلدوه حدّ المفترى». و الروايات الدالّة على تحديد الجلد بالثمانين كثيرة:
منها: موثّقة أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام: «كان عليّ عليه السّلام يضرب في الخمر و النبيذ ثمانين، و الحرّ و العبد و اليهوديّ و النصرانيّ»، قلت: و ما شأن اليهوديّ و النصرانيّ؟
قال: «ليس لهم أن يظهروا شربه يكون ذلك في بيوتهم».[١] و قريب منه موثّق أبي بصير و سماعة.
و في صحيح محمّد بن قيس زيادة «المجوسي»[٢] أيضا.
و في صحيح الكناني عن الصادق عليه السّلام: «كلّ مسكر من الأشربة يجب فيه كما يجب في الخمر من الحدّ. فالجلد بثمانين جلدة ليس حدّ الخمر وحده، بل حدّ عامّة المسكرات».
و في صحيح أبي بصير في حديث، قال: سألته عن السكران و الزاني؛ قال:
«يجلدان بالسياط مجرّدين بين الكتفين[٣]، فأمّا الحدّ في القذف، فيجلد على ما به ضربا بين الضربين»[٤]، و لا حدّ على الجاهل بالحكم، كما مرّ في الزنا؛ و لموثّقة ابن بكير[٥] عن الصادق عليه السّلام، إذا عرفت هذا، فهنا مباحث:
١. المراد بالمسكر ما من شأنه أن يسكر، فإنّ الحرمة منوطة بتناول القطرة منه و إن لم تكن مسكرة. و في حدود الجراهر: «بل الإجماع بقسميه عليه مضافا إلى النصوص المستفيضة أو المتواترة ...» و بالجملة، فالمسألة خالية عن الإشكال، و من هنا يثبت الحدّ على من تناول شيئا من الترياق الذي فيه جزء من الخمر و لو يسيرا، و كذا غيره من الأدوية.
[١] . المصدر، ص ٤٧١.
[٢] . المصدر، ص ٤٧٢. يظهر من هذه الرواية ظهورا ما أنّ المجوس من أهل الذمّة.
[٣] . في جواهر الكلام، ج ٤١:( و) لا خلاف معتدّ به في أنّه( يضرب الشارب) غير المرأة( عريانا) مستور العورة عن الناظر المحترم، أو مع الغضّ عنها( على ظهره و كتفيه و يتّقي وجهه و فرجه).
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٧٤.
[٥] . المصدر، ص ٤٧٥.