حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٩٢ - ٤٣٨ مودة القربى
و في حسنة إسماعيل أو صحيحته، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لأبي جعفر الأحول و أنا أسمع، فقال: «أتيت البصرة»، قال: نعم، فقال: «كيف رأيت مسارعة الناس إلى هذا الأمر و دخولهم فيه؟»، فقال: و اللّه! إنّهم لقليل ... فقال: «عليك بالأحداث، فإنّهم أسرع إلى كلّ خير»، ثمّ قال: «ما يقول أهل البصرة في هذه الآية: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى؟ قلت:- جعلت فداك-: إنّهم يقولون: لأقارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فقال: «كذبوا، إنّما أنزلت فينا خاصّة في أهل البيت، في عليّ، و فاطمة، و الحسن و الحسين أصحاب الكساء عليهم السّلام»[١].
و في حسنة عبد اللّه بن عجلان، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال: «هم الأئمّة الذين لا يأكلون الصدقة و لا تحلّ لهم»[٢].
و الروايات في المسألة كثيرة نقلها المحدّث البحراني قدّس سرّه في تفسير البرهان من طريق الخاصّة و العامّة، و توضيح المرام بذكر مطالب:
المطلب الأوّل: أنّ وجوب المودّة (و هي المحبّة) يستفاد من سؤاله صلّى اللّه عليه و اله؛ فإنّه بمعنى الطلب جزما، و طلبه صلّى اللّه عليه و اله إذا لم يقرن بجواز الترخيص، مفيد للوجوب عقلا، كما قرّر في أصول الفقه، و من وقوعها أجرا للرسالة، و حيث إنّ العمل و الرسالة و إيصال أحكام اللّه في غاية الأهمّيّة، فيكون لزوم الأجر. (و هو الودّ) في غاية الشدّة نعم، هو لا يستفاد من إيجاب القول عليه صلّى اللّه عليه و اله بكلمة «قل»؛ فإنّ بيان ما أنزل عليه صلّى اللّه عليه و اله واجب و إن كان أمرا مستحبّا، بل مباحا، أو امرا غير مربوط بالأحكام كالقصص و هذا واضح، و قد تقدّم.
المطلب الثاني: القرآن يحكي عن جملة من الأنبياء الماضين عليهم السّلام نفي سؤالهم الأجر من أممهم، بل نبّينا الأعظم صلّى اللّه عليه و اله أيضا نفاه، كما في قوله: وَ ما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ[٣].
و قوله: ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ[٤].
[١] . المصدر، ص ١٢١ و ١٢٢.
[٢] . المصدر، ص ١٢٤.
[٣] . يوسف( ١٢): ١٠٤.
[٤] . ص( ٣٨): ٨٦.