حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٣٦ - ٤٥٢ التيمم على المحتلم في المسجد
و ثانيا: إذا فرض زمان الخروج أقصر من المكث للتيمّم، لم يجب عليه التيمّم، بل لا يجوز له، بل يجب الخروج من غير تيمّم؛ لأشدّيّة حرمة المكث من حرمة المرور.
و أمّا إذا فرض مساواة زمان الخروج و التيمّم فالمرجع و إن كان التخيّر بينهما لكن الأحوط لزوما هو التيمّم؛ لاحتمال دخوله في إطلاق الرواية و المظنون قويّا أنّ الرواية ناظرة إلى ما هو الغالب من أقصريّة زمان التيمّم من زمان الخروج، فأوجبت التيمّم.
و هل يجوز التيمّم حينئذ في حال الخروج، أو لا بدّ من فعله، أولا ثمّ الخروج؟ فيه وجهان: من إطلاق قوله عليه السّلام: «و لا يمرّ في المسجد إلّا متيمّما، و من أنّ اللبث بمقدار التيمّم جائز قطعا؛ للاضطرار إليه، فيجوز الشروع في الخروج حاله، و لا ملزم بالتيمّم أوّلا ثمّ الخروج، كما ذكره السيّد الأستاذ العلّامة الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه[١].
و ثالثا: إذا فرض أنّ زمان الغسل مساو أو أقلّ من زمان التيمّم و لم يلزم محذور آخر، وجب الغسل، و لا يشرع له التيمّم؛ لكونه متمكّنا من الغسل عقلا و شرعا.
و لا يستفاد من الرواية وجوب التيمّم في قبال الغسل تخصيصا في أدلّة بدليّة التيمّم عن الغسل، و إنّما هي ناظرة إلى الغلبة الخارجيّة من أكثريّة زمان الغسل من زمان التيمّم، بل من فقد الماء في المسجدين في تلك الأزمنة.
إذا عرفت هذا، فإليك بعض بحوث أخرى للمقام:
البحث الأوّل: يلحق المرأة بالرجل بقاعدة الاشتراك حسب المعمول الفقهي المطرّد في أمثال المقامات.
البحث الثاني: هل يلحق بالجنب الحائض أم لا؟ ذهب جمع إلى الأوّل و لا دليل عليه سوى رواية مرفوعة و هي غير حجّة و إن كانت من كتاب الكافي، و يظهر من سيّدنا الحكيم القول باستحباب التيمّم عليها؛ بناء على القول بالتسامح في أدلّة السنن، لكن الأظهر حرمة التيمّم عليها، و وجوب الخروج عليها فورا؛ لاستلزامها زيادة المكث من دون أثر له في رفع الحدث. نعم، إذا انقطع دمها اتّجه الإلحاق لرفع حدثها بالتيمّم، كما ذكره جمع، و كذلك النفساء، فلاحظ.
[١] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٢، ص ٣٥.