حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٣٤ - ٤٥١ تيمم الميت على الأحياء
و ربّما استدلّ على وجوب تيمّم الميّت بما دلّ على عموم بدليّة التيمّم للغسل، كصحيح محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام في رجل أجنب، فيتيمّم بالصعيد، و صلّى ثمّ وجد الماء: «لا يعيد، إن ربّ الماء ربّ الصعيد، فقد فعل أحد الطهورين»[١].
و في صحيح الحلبيّ عنه عليه السّلام في الرجل يمرّ بالركيّة و ليس معه دلو؟ قال: «ليس عليه أن يدخل الركيّة؛ لأنّ ربّ الماء هو ربّ الأرض، فليتيمّم».
و في صحيح ابن أبي يعفور عنه عليه السّلام: «... فإن ربّ الماء هو ربّ الصعيد»[٢].
أقول: و في استفادة حكم المقام منه نوع خفاء، لكن ادّعي الإجماع عليه أيضا، فوجوب تيمّمه إن لم يكن أقوى لا شكّ أنّه أحوط لزوما، و لا فرق بين أسباب عدم التمكّن من الغسل من فقد الماء و عدم الوقت، و كون الميّت يخاف تناثر جلده إذا غسل، و نحو ذلك، و إذا كان الماء بمقدار الغسل الواحد، فإن لم يكن معه من السدر و الكافور شيئا تيمّم الميّت بدلا عن الأوّل و الثاني؛ لسقوطهما بفقد شرطهما و هو الخليط، و يصرف الماء في الغسل الثالث، و إن كان معه الخليط أو السدر فقط وجب صرفه في الأوّل؛ للتمكّن منه و الغسل الثاني متأخّر شرعا عن الأوّل، و لذا عطف في الروايات المعتبرة بكلمة «ثمّ»، و إن كان معه الكافور فقط تعيّن الغسل الثاني، و تعيّن التيمّم بدلا عن الأوّل و الثالث؛ لسقوط الأوّل بسقوط شرطه و سقوط الأخير بفقد الماء.
هذا إذا قلنا: إنّ الغسلات أعمال مستقلّة، كما ربّما يستفاد من الروايات، و إن قلنا:
[١] . المصدر، ج ٢، ص ٩٨٤.
[٢] . المصدر، ص ٩٦٥.