حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦٧ - ١٩٢ صلاة الجمعة
١. لم تثبت عينيّة فرض إقامة صلاة الجمعة في زمان الحضور؛ فإنّ إطلاق الطائفة الأولى يحمل على الطائفة الثالثة أو الثانية، و لكن قال صاحب الحدائق: «و لا خلاف بين أصحابنا في وجوبها عينا مع حضوره عليه السّلام أو نائبه الخاصّ، و إنّما الخلاف في زمن الغيبة ...»[١] أقول: المستفاد من مجموع ما تقدّم عدم الفرق بين المعصوم و غيره، و بين زمان الحضور و الغيبة، فإذا قصد إمام- و لو غير معصوم- إقامة الجمعة فنودي لها وجب الحضور و اللحوق بها و إلّا فلا.
نعم، يمكن أن يستفاد من صحيحة ابن سنان[٢] أنّها فرض عين على النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و لكن لا مجال للتعدّي عنه إلى غيره؛ لاحتمال كون ذلك من خواصّه صلّى اللّه عليه و اله. فإذا أقامها وجب على غيره اللحوق و الحضور.
٢. إقامة الجمعة واجبة بالوجوب التخييري بينها و بين إقامة الظهر[٣]، و قد عرفت أنّ الطائفة الرابعة لا تدلّ على نفي المشروعيّة، و ما استدلّ له من الوجوه الأخر أيضا ضعيفة لا حاجة إلى نقلها و نقدها، كما أنّ إطلاق الطائفة الأولى أيضا يرفع اليد عنه بملاحظة الطائفة الثالثة و الثانية.
٣. مقتضى ظاهر الآية الكريمة و الطائفة الثالثة عينيّة وجوب الحضور و اللحوق بصلاة الجمعة بعد إقامتها، سواء كان المقيم معصوما أو غير معصوم، لكن نسب إلى المشهور من علمائنا عدم الوجوب في الصورة الثانية و لا دليل عليه، بل ظاهر الآية و الروايات على خلافه.
٤. لا يشترط حضور الإمام، و لا إذنه، و لا نائبه لا في زمان الحضور، و لا في زمان الغيبة، لا في صحّة الصلاة، و لا في وجوبها بلا فرق بين الوجوب التخييري و الوجوب العيني للحضور بعد الإقامة؛ لعدم الدليل المعتبر عليه، بل هو على نفيه، كقوله عليه السّلام فيما سبق: «فإذا اجتمع سبعة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم» و غيره.
[١] . الحدائق الناضرة، ج ٩، ص ٣٧٨.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٥، ص ١٨.
[٣] . و إن شئت فقل: إقامة صلاة الجمعة واجبة عينا لكنّ المكلّف مخيّر بين الرباعيّة و الثنائيّة.