حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧٠ - ١٩٣ صلاة الطواف
ثالثها: الجماعة، و اعتبارها أظهر من أن يحتاج إلى تنبيه.[١]
رابعها: أن لا يكون هناك جمعة أخرى بينهما دون ثلاثة أميال و هي فرسخ واحد، كما ادّعى عليه الإجماع. و في صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام: «يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال- يعني لا تكون جمعة إلّا فيما بينه و بين ثلاثة أميال- و ليس تكون جمعة إلّا بخطبة- قال:- فإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال، فلا بأس أن يجمع هولاء و يجمع هولاء».[٢]
أقول: و عليه، فإن اقترنت الجماعتان بطلتا؛ للمانع، و إن سبقت إحداهما و لو بتكبيرة الإحرام بطلت المتأخّرة؛ للاختلال بشرطها و صحّت الأولى، و لا تمنع عنها المتأخّرة؛ لأنّها فاسدة.
و قد قيل: إنّ المتبادر من النصّ و الإجماع إنّما هو اعتبار الفصل بين الجمعتين الصحيحتين. و لو علموا بعد الصلاة بعقد جمعة أخرى و لم يعلموا السابقة، فالظاهر رجوع كلّ منهما إلى أصالة الصحّة.
و إذا علموا بعقد الجمعة من قبل المخالفين، فعلى القول بوضع أسامي العبادات للأعمّ- كما هو المختار- لا يبعد شمول المنع للمؤمنين، بل اختاره بعض أساتذتنا المحقّقين، لكنّ المنع باطل، كما يظهر من حثّ الصادق عليه السّلام أصحابه على الجمعة، و من قوله (أي الباقر) لعبد الملك بن أعين، و من قوله عليه السّلام: «... و لم يخافوا أمّهم بعضهم» و غير ذلك، و لا يحتمل عدم عقد الجماعة من المخالفين في مورد كلام الإمام عليه السّلام.
بقي في المقام مسائل أخرى لا يسعها هذا المختصر.
١٩٣. صلاة الطواف
ليست صلاة طواف النساء من أجزاء الحجّ على الأظهر، فوجوبها نفسيّ استقلاليّ لا ضمنيّ، و سيأتي بحثه في عنوان «الطواف» في حرف «ط» في الجزء الثاني.
[١] . و يشير إليه قوله تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٥، ص ١٦.