حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٣٣ - ٢٥٥ إعداد القوة للكفار
وَ عَدُوَّكُمْ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ[١].
يجب إعداد القوّة من الرجال المدرّبين، و الآلات الحربيّة، و اقتناء الخيل و غير ذلك؛ حفظا على المجتمع الإسلامي، و هداية للكفّار. و إليك بعض فروع المسألة:
الفرع الأوّل: الوجوب المذكور متوجّه إلى الحاكم الإسلامي و الموظّفين من قبله، و لا يبعد تعلّقه بآحاد الناس على نحو الكفاية عند فقدان الحاكم بسبب من الأسباب؛ إذا علم أو احتمل دفع الكفّار به.
الفرع الثاني: الظاهر تنزيل إطلاق قوله تعالى: مَا اسْتَطَعْتُمْ على مقدار الكفاية، و عدم وجوب إعداد ما يزيد على قدر الحاجة، و تحصيل الغرض.
الفرع الثالث: القوّة التي يجب إعدادها و لو في زمان السلم و قبل قيام الحرب تختلف باختلاف الظروف و ملابساتها، فربّما يكون الشيء قوّة في زمان و لا يكون قوّة في زمان آخر، و هذا واضح جدّا. و أمّا ما في الروايات من تفسيرها بالخضاب و بالسواد، و بالرمي، و بالسيف، و الترس[٢]، فهو من بيان المصاديق، فالواجب هو إعداد القوّة و هي في مثل زماننا عبارة عن الرجال العسكريّين المدرّبين العالمين بفنون الهجوم و الدفاع، و بكيفيّة استعمال الأسلحة، و إطارة الطائرات، و بمقدار مقاومة الآلات الحربيّة، و نحو ذلك، و عن الدبّابات، و الطائرات، و القنبلات الذرّيّة، و الهيدروجينيّة و نحوها ممّا هو متعارف اليوم و ما يتعارف غدا.
الفرع الرابع: إنّما يجب رباط الخيل إذا علم أو احتمل تأثيره في إرعاب العدوّ و إلّا فلا، بل هو من اللغو عند عدم الحاجة إليها، فلا ينبغي الجمود على ظاهر الآية الناظرة في كلمتها هذه إلى زمان الوحي و ما شابهها.
الفرع الخامس: الظاهر أنّ المراد ب آخَرِينَ غير المعلومين في الآية، هم المنافقون و غير مشركي قريش من الكفّار، و ما قيل من أنّهم الجنّ[٣] ضعيف.
[١] . الأنفال( ٨): ٦٠.
[٢] . البرهان، ج ٢، ص ٩١.
[٣] . المصدر.