حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٣٥ - ٢٥٦ الاعتداد على المرأة
يتزوّجها، و إنّما يجوز له تزويجها بعد أن يقف على توبتها»[١].
أقول: فبالأولى يعتبر العدّة بالقياس إلى غير الزاني من الأجانب، و يكفي الإطلاق في اعتبارها بالنسبة إلى الزوج إلّا أن يقال: إنّه لا إطلاق و لا عموم في أنّ الدخول مطلقا يوجب العدّة عليها. نعم، الإطلاق في خصوص الإنزال ثابت بالصحيحين السابقين[٢] لكن قال الصادق عليه السّلام في موثّقة عباد: «لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني ...»[٣].
و ظاهرها عدم وجوب العدّة على الزانية بالنسبة إلى زوجها و إلّا لكان على الإمام أن يبيّنه، و يمكن أن يحمل موثّق إسحاق على ضرب من الندب؛ لإطلاق جملة من الأخبار الأخر مع ورودها في مقام العمل، كما صنعه في الجواهر[٤]؛ و لما اشتهر من عدم حرمة ماء الزاني، و ربّما يستظهر من قوله تعالى: فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها إنّ العدّة من حقّ الواطئ، فإذا لم يحترم وطؤه لم يكن له عدّة. و إليك موجبات العدّة مع قطع النظر عن الزنا:
الموجب الأوّل: الطلاق بأقسامه، و قد مرّ تفصيله في عنوان «التربّص».
الموجب الثاني: الفسخ بالعيوب مثلا.
الموجب الثالث: الانفساخ بالارتداد، و الإسلام، و الرضاع.
الموجب الرابع: انتهاء المدّة، أو هبتها في المتعة. و قد مرّ تفصيله.
الموجب الخامس: الوطء بالشهبة؛ للإطلاق، كما في غيره؛ و للنصّ الخاصّ في بعض موارده.
و في الجواهر و متنها:
و لو وطئت المرأة بعقد الشبهة ثمّ مات و قد انحلّت الشبهة، اعتدّت عدّة الطلاق حائلا كانت أو حاملا بلا خلاف و إشكال؛ و ذلك لأنّه بعد أن ظهر الحال كان الحكم للوطء
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣٣١؛ ج ١٥، ص ٤٧٦.
[٢] . راجع: حرف« ر»، عنوان« التربّص».
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣٣٢.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٣٢، ص ٢٦٤.