حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٣٦ - ٢٥٦ الاعتداد على المرأة
لا للعقد؛ إذ ليست زوجة كى تندرج في المتوفّى عنها زوجها، فلم يبق إلّا أنّها موطوءة وطأ محترما تعتدّ منه عدّة الطلاق[١].
الموجب السادس: عدّة الوفاة، كما مرّ تفصيله في حرف «ر».
بقي في المقام فروع لا بأس بذكر بعضها:
١. لا فرق في وجوب العدّة بالوطء شبهة بين المزوّجة و الخليّة، فيجب عليها الاعتداد حتى من زوجها، للإطلاق؛ و لصحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام: سألته عن رجلين شهدا على رجل غائب عند امرأته أنّه طلّقها فاعتدّت المرأة و تزوّجت، ثمّ إنّ الزوج الغائب قدم فزعم أنّه لم يطلّقها، فأكذب نفسه أحد الشاهدين؟ فقال: «لا سبيل للأخير عليها، و يؤخذ الصداق من الذي شهد، فيردّ على الأخير، و الأوّل أملك بها، و تعتدّ من الأخير و لا يقرّ بها الأوّل حتّى تنقضي عدّتها»[٢].
أقول: يحتمل أنّ القرب كناية عن الدخول فقط، فيجوز لزوجها سائر الاستمتاعات.
و يحتمل أنّه كناية عن مطلق ما يجوز للزوجين من الاستمتاعات، و الأحوط هو الثاني؛ لعدم ثبوت انصرافه، (أي القرب) إلى الاحتمال الأوّل، لكن هذا في مورد الرواية و هو كون الدخول مسبوقا بالعقد شبهة. و أمّا في الوطء المجرّد عن العقد، فالأظهر جواز الاستمتاع بها سوى الوطء؛ لعدم ثبوت الإطلاق و استصحاب الجواز، بل ظاهر الجواهر تجويز سائر الاستمتاعات مطلقا، خلافا للقواعد و المسالك.
و يمكن أن يستظهر من الروايات أنّ مبدأ العدّة هو رفع الشبهة لا آخر وطء وطئت شبهة. و يمكن إجراؤه في الوطء المجرّد من العقد أيضا و أنّ مبدأها من حين رفع الاشتباه.
و يمكن الرجوع في غير مورد الرواية و هو الوطء المجرّد عن العقد إلى كون الاعتداد من الوطء الآخر شبهة، بل في الجواهر: فوقت الاعتداد من الشبهة آخر وطئه لا وقت الانجلاء؛ لأنّ المراد حصول العلم ببراءة رحمها من ذلك الوطء الذي هو في الحقيقة موجب للعدّة لا غيره و إن كان عقدا فاسدا، و دعوى أنّ الشبهة لمّا كانت
[١] . المصدر، ص ٢٨٤.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٤٦٦.