حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٣٧ - ٢٥٦ الاعتداد على المرأة
بمنزلة النكاح الصحيح كان الانجلاء بمنزلة الفراق، فتكون العدّة منه كما ترى مجرّد استحسان. نعم، قد يقال: إنّ ظاهر النصوص الدالّة على عدم التداخل[١] الاعتداد للشبهة إذا كانت مع عقد تزويج بعد التفريق بينهما و هو لازم ارتفاع الشبهة. نعم، لو كانت الشبهة مجرّد الوطء من دون عقد، اتّجه حينئذ الاعتداد من آخر وطء، و من هنا كان الاحتياط لا ينبغي تركه[٢].
٢. عدّة الشبهة عدّة الطلاق ظاهرا، كما يظهر من بعض الروايات[٣]، فإن كانت حاملا، فبوضع الحمل، و إن كانت حائلا مستقيمة الحيض، فبالأقراء و إلّا فبالشهور، و كذلك المفسوخ نكاحها. نعم، المنفسخ نكاحها بالارتداد تعتدّ عدّة الوفاة، كما تدلّ عليه موثّقة عمّار[٤]، و في المتعة الفاسدة يمكن أن نجعلها عدّة المتعة، لكنّه إن لم يكن خلاف الإطلاق لا شكّ أنّه خلاف الاحتياط اللازم.
٣. الظاهر بقاء وجوب النفقة و إن حرمت الاستمتاعات، فالزوجة الموطوءة شبهة، كالزوجة المحرمة أو الحائض، و المانع منه هو النشوز غير المحقّق في المقام. نعم، إذا كانت زانية و كانت الشبهة من قبل الفاعل، يشكل وجوب النفقة خصوصا إذا فرض علمها بحرمة مسّها على زوجها لأجله، بل الأقوى سقوط نفقتها حينئذ، كما يأتي فى هيأة «النفقات» في حرف «ن».
٤. مقتضى إطلاق قوله تعالى: وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ[٥].
و بعض الأخبار[٦] عدم جواز نكاح مطلق المعتدّة و لو كانت موطوءة شبهة، و عن بعضهم جوازه في الأخيرة إذا طلّقها زوجها بالطلاق البائن و إن كان مقاربتها محرّمة قبل انقضاء عدّتها؛ إذ لا منافاة بين كون المرأة ذات بعل مع كونها في العدّة و عن الجواهر ابتناء المسألة على الوجهين المتقدّمين من جواز غير الدخول من
[١] . المصدر، ج ١٤، ص ٣٤٤.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣٢، ص ٢٦٧.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣٤١ و ٣٤٤ و ٣٤٦.
[٤] . المصدر، ج ١٨، ص ٥٤٥.
[٥] . البقرة( ٢): ٢٣٧.
[٦] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣٨٣ و ما بعدها.