حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧٤ - فروع
و كذا لا قضاء على المغمى عليه؛ للروايات الكثيرة النافية له، و ما دلّ على ثبوت القضاء عليه مطلقا، أو في بعض الصور يحمل على الاستحباب جمعا، بل الأقوى جريان الحكم في فرض تعمّد الإغماء إذا كان خارج الوقت لا فيه، لصدق الفوت حينئذ، و الوجه في عدم الوجوب إطلاق صحيحة أيّوب أنّه كتب إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام يسأله عن المغمى يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلوات أو لا؟ فكتب:
«لا يقضي الصوم، و لا يقضي الصلاة».[١] و من هنا يمكن لنا أن نسقط وجوب القضاء في فرض الجنون العمديّ، أيضا بالأولويّة العرفيّة.
و لا على الكافر الأصليّ؛ إذ لم يوجد خبر دلّ على وجوب القضاء عليه بعد إسلامه، مع أنّ الحكم محلّ الابتلاء كثيرا و الإنصاف أنّ الحكم قطعيّ، فلا يحتاج إلى الإستناد إلى حديث «الجبّ» فيه حتّى يقال: إنّه ضعيف السند، أو إنّه ليس من طريقنا.
نعم، المرتدّ يجب عليه القضاء؛ للإطلاق المتقدّم و عدم المقيّد. و أمّا المخالف إذا استبصر، فلا يجب عليه قضاء ما أتى به في حال خلافه إذا كان صحيحا في مذهبه أو مذهبنا؛ لإطلاق صحيحة العجلي[٢].
فروع
١. هل وجوب القضاء فوريّ يجب المبادرة إليه بلا تأخير أم لا؟ فيه قولان: أوّلهما:
منسوب إلى المشهور بين القدماء، و بالغ بعضم فيه حتّى منع من الاشتغال بالأكل و الشرب و الكسب إلّا بمقدار الضرورة.
ثانيهما: منسوب إلى المشهور بين المتأخّرين، و هذا هو البحث المعروف ب «المواسعة و المضايقة» و قد استدلّ لهما بوجوه غير مقنعة، و لعلّ عمدة دليل المضايقة صحيح زرارة المذكور في أوّل هذه المسألة من قوله عليه السّلام: «يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها، من ليل أو نهار ...»[٣] فإنّه ظاهر في الفوريّة خلافا لسيّدنا الأستاذ دام ظلّه.
[١] . إلّا أن يقيّد إطلاقها بقوله:« كلّما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر» الدالّ على اختصاص الحكم بغير الاختيار، و لكنّه غير وجيه.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١، ص ٩٧.
[٣] . المصدر، ج ٥، ص ٣٥٠.