حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩٢ - ٢٠٨ صوم الاعتكاف
فالأمر يدور بين اختلاف نسخ البحار و بين اشتباه صاحب الوسائل قدّس سرّه في النقل، و عليه، فلا مانع من الرجوع إلى البراءة.
٢٠٧. صوم شهر رمضان
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ... أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ... فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً ....[١]
و المراد من الصيام المكتوب هو صيام شهر رمضان جزما، و لكن لا حاجة في إثبات وجوب صوم رمضان إلى الاستدلال بالقرآن و السنّة القطعيّة؛ فإنّه ضروريّ من ضروريات الدين و هي مستغنية عن التأييد فضلا عن التدليل.
قال الباقر عليه السّلام: «بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، و الزكاة، و الحجّ، و الصوم، و الولاية».
قال زرارة: فقلت: أيّ شيء من ذلك أفضل؟ قال: «الولاية أفضل؛ لأنّها مفتاحهنّ و الوالي هو الدليل عليهنّ»، قلت: ثمّ الذي يلي ذلك في الفضل؟ فقال: «الصلاة».
قلت: ثمّ الذي يليها في الفضل؟ قال: «الزكاة؛ لأنّه قرنها بها، و بدأ بالصلاة قبلها»، قلت فالذي يليها في الفضل؟ قال: «الحجّ»، قلت: ما ذا يتبعه؟ قال: «الصوم».[٢]
اعلم، أنّا لا نبحث عن فروع صوم رمضان، كما لم نبحث عن فروع الصلاة و الزكاة و الحجّ؛ لأنّ بناء الكتاب على الاختصار، و لأنّها مفصّلة في المطوّلات.[٣] نعم، لنا نظر خاصّ في التروك الواجبة في الصيام، فلاحظ الجزء الثاني من كتابنا: الفقه و مسائل طبّية. الذي ألّفناه بعد الطبع الأوّل من هذا الكتاب بسنين.
٢٠٨. صوم الاعتكاف
لا يصحّ الاعتكاف بأقلّ من ثلاثة أيّام، و من اعتكف في المسجد يومين يجب عليه
[١] . البقرة( ٢): ١٨٣- ١٨٥.
[٢] . الرواية مفصّلة في المحاسن، و لاحظ أوّل وسائل الشيعة.
[٣] . و لنا حاشية استدلاليّة على كتاب الصوم من العروة الوثقى ألّفناها بعد ذلك في بلدة قمّ المقدسة.