حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٤٧ - فيها أمران
و أمّا في مقداره، فلا يبعد القول بالجواز إذا كان لها سبب معقول، و يستفاد من بعض الروايات. و قال السيّد الأستاذ دام ظلّه بجواز الشفاعة في الحدود التي يصحّ للإمام العفو، كما إذا ثبت موجبها بالإقرار؛ للتعليل الوارد في رواية السكوني، لكنّها ضعيفة سندا إلّا أنّه مع ذلك يمكن القول بجوازها؛ لعدم جريان أدلّة المنع فيه و إن قيل بمنافاته لإطلاق كلام الأصحاب و ليس بوجه.
أمّا الثانية، فعلى القول بفوريّة الحدود و التعزير واضح حكمها، و لا مجال للتسريح بكفالته. و أمّا على القول بعدمها، فتدلّ عليها رواية السكوني الضعيفة سندا و هي: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: لا كفالة في حدّ»[١].
و العمدة معتبرة غياث بن إبراهيم عن الصادق، عن أبيه عليهما السّلام قال: «لا تجوز شهادة على شهادة في حدّ، و لا كفالة في حدّ»[٢].
و منه يظهر بطلان الشهادة على الشهادة في الحدود و التعزيرات، و الظاهر أنّه لا خلاف فيه.
و أمّا الثالثة، فتدلّ على نفيها معتبرة غياث، و موثّقة إسحاق و غيرهما[٣]؛ فإذا ادّعى أحد ما يوجب الحدّ و لم يكن له بيّنة، لا يتوجّه اليمين على المنكر.
و منه يظهر الإشكال في كلام الجواهر حيث إنّه بعد ميله إلى تعيين الرقبة للضرب (في القصاص) قال: «فإن ضرب بالسيف لا عليها، فإن كان عن عمد عزّر ... و إن ادّعى الخطأ صدّق بيمينه»[٤]. إلّا أن يدّعى انصراف الروايات عن التعزيرات الناشئة عن غير حقوق اللّه الخالصة، كما في المقام، لكن معتبرة غياث تبطل دعوى الانصراف.
و أمّا الرابعة، ففي موثّق عمّار عن الصادق عليه السّلام: «إنّ الحدّ لا يورث كما تورث الدية و المال و العقار، و لكنّ من قام به من الورثة فهو وليّه، و من لم يطلبه فلا حقّ له، و ذلك مثل رجل قذف رجلا و للمقذوف أخ، فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر أن يطلبه بحقّه،
[١] . المصدر، ص ٣٣٣.
[٢] . المصدر، ص ٢٩٩.
[٣] . المصدر، ص ٣٣٥.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٤٢، ص ٢٩٨.