حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٤٦ - فيها أمران
أقول: إذا اعتبرنا التعليل لا نفرّق بين أرض الإسلام و أرض الكفر إذا كان اللحوق من أرض الإسلام سهلا.
و كذا لا يقام الحدّ- جلدا و قتلا- في الحرم إذا التجأ إليه من خارجه؛ لقوله تعالى:
وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً، و لبعض الروايات المتقدّمة في المحرّمات[١]؛ فإذا خرج أقيم عليه. نعم، إذا جنى في الحرم أقيم عليه الحدّ فيه.
أقول: و يلحق به التعزير أيضا، كما لا يخفى وجهه.
الحكم العاشر: إذا أقرّ أحد على نفسه بحدّ و لم يسمّ أيّ حدّ هو، يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه في الحدّ، كما صحّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام[٢].
الحكم الحادي عشر: إذا أقرّ بحدّ ثمّ أنكره، لم ينفعه الإنكار، و يقام عليه الحدّ إلّا في القتل، فلا يقتل إذا أنكر بعد الإقرار، كما تدلّ عليه روايات معتبرة[٣]، و هو المنقول عن المشهور، و الظاهر عموم الحكم للتعزير أيضا.
الحكم الثاني عشر: إذا وجب على أحد حدود، الابتداء بما لا يفوت معه الآخر، فمن شرب و سرق و قتل، فيجلد لشربه الخمر، و يقطع يده لسرقته، ثمّ يقتل، و هكذا، و هذا هو المنصوص[٤]، و لا خلاف فيه بين الأصحاب، كما قيل[٥].
الحكم الثالث عشر: لا شفاعة، و لا كفالة، و لا يمين في الحدود بلا خلاف كما قيل[٦].
و كذا لا إرث، و لا شهادة على الشهادة.
أمّا الأولى: فواضحة؛ لأنّ حدود اللّه لا تضيّع، و لا رأفة في دين اللّه، كما نصّ عليه القرآن، و قد وردت بها روايات[٧]. و أمّا التعزير، فلا يجوز الشفاعة في تركه رأسا؛ لما عرفت.
[١] . المصدر، ج ٩، ص ٣٣٧- ٣٤٠.
[٢] . المصدر، ج ١٨، ص ٣١٨.
[٣] . المصدر، ص ٣١٨.
[٤] . المصدر، ص ٣٢٥.
[٥] . مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢١٧.
[٦] . راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٩٤ و ما بعدها.
[٧] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٣٢. أسنادها لا تخلو عن ضعف.