حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢٧ - ٢٥٢ طواف النساء
و عن الشهيد رحمه اللّه: ليس طواف النساء مخصوصا بمن يشتهي النساء إجماعا، فيجب على الخصيّ و المرأة و الهم و على من لا إربة له فيهنّ. بل عن العلّامة دعوى الإجماع على وجوبه على الخصيان. و عن بعضهم حرمة النساء على المميّز بعد بلوغه لو تركه؛ لكون الإحرام سببا لحرمتهنّ، و الأحكام الوضعيّة لا تختصّ المكلّف حتى أنّ الشهيد حكم بمنعه من الاستمتاع قبل البلوغ، بل عن العلّامة الإجماع على وجوبه على الصبيان.
و في صحيح الحسين بن عليّ بن يقطين: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الخصيان و المرأة الكبيرة أعليهم طواف النساء؟ قال: «نعم، عليهم طواف النساء كلّهم»[١].
ثمّ إنّه واجب في حجّ التمتّع و القران و الإفراد كلّها، كما يدلّ عليه الروايات[٢].
و في الجواهر دعوى الإجماع بقسميه عليه، بل المحكيّ منهما مستفيض كالنصوص[٣].
و كذا في العمرة المفردة إجماعا كما عن العلّامة، و يدلّ عليه جملة من الروايات. و عن الجعفي عدمه؛ لبعض الروايات[٤].
أقول: فليس طواف النساء و صلاته مجرّد شرط في حلّيّة النساء، بل هو مضافا إلى ذلك واجب، كما هو ظاهر النصّ و الإجماع. و لكنّ الكلام في أنّه هل هو واجب ضمنيّ، أي هو من أجزاء الحجّ بحيث ينقص الحجّ أو يبطل بتركه، كسائر أركانه، فلا يرتبط بحثه بالمقام، أم هو واجب تعبّدي استقلاليّ برأسه على الحاجّ و المعتمر- عمرة مفردة- فيكون مقصودا بغرض الكتاب؟ فيه وجهان، و الأصحّ هو الثاني، فلذا تعرّضنا له هنا.
و إليك عبارة بعض الفقهاء المحقّقين لبيان الحال: ... فلا يبطل النسك بتركه حينئذ من غير خلاف، كما عن السرائر؛ لخروجه عن حقيقة الحجّ.
[١] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٣٨٩.
[٢] . المصدر، ج ٨، ص ١٤٩- ١٥٦.
[٣] . جواهر الكلام، ج ١٩، ص ٤٠٥.
[٤] . راجع: وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٤٩٣ و ٤٩٥.