حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٢٧ - ٢٨٩ التفريق بين الزوجين المحرمين إن فسد حجهما
بينهما حتى ينفر الناس[١] و يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا». قلت: أرأيت إن أخذا في غير ذلك الطريق إلى أرض أخرى يجتمعان؟ قال: «نعم»[٢].
و في صحيحة زرارة المضمرة: «... إن كانا جاهلين استغفرا ربّهما و مضيا على حجهما. و إن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه، و عليهما بدنة، و عليهما الحجّ من قابل، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه، فرّق بينهما حتى يقضيا نسكهما و يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ...»[٣].
و في صحيح سليمان عن الصادق عليه السّلام: «... و يفرّق بينهما حتى يفرغا من المناسك و حتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا»[٤].
و يستفاد من هذه الروايات أمور:
الأمر الأوّل: أنّ التفريق هنا بمعنى الافتراق، و ترك الخلوة، و عدم الاجتماع في محلّ لا ثالث لهما، لا بمعنى مطلق التفريق في المكان و إن وجد ثالث، كما يظهر من أكثر الروايات، فإنّ مقتضى الجمع بينهما خلافه، و لا بمعنى الطلاق، كما في العنوان السابق، و هو ظاهر.
الأمر الثاني: يشكل الاكتفاء بالغير الذي لا يكون مميّزا من الصغار و المجانين، بل المميّز الأعمى، و الأحوط لشبهة الانصراف اعتبار وجود الرجل أو المرأة في جواز الاجتماع.
الأمر الثالث: المفهوم من الروايات أنه حكم نفسيّ تأديبيّ لا دخل له في عمل الحجّ.
الأمر الرابع: الحكم ثابت في كلا الحجّين: الحاضر، و القابل.
الأمر الخامس: اختلف الروايات في تحديد منتهى التفريق الواجب، كقضاء المناسك و الرجوع إلى محلّ الجماع معا، و بلوغ الهدي محلّه، و نفر الناس و الرجوع
[١] . في جواهر الكلام« حتى يتفرّق الناس» لكن ما في وسائل الشيعة موافق للمصدر أعني معاني الأخبار، ص ٢٩٥.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٥٧.
[٣] . المصدر، ص ٢٥٨.
[٤] . المصدر، ص ٢٥٩.