حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦٢ - بقي في المقام أمور مهمة
و الزوجة، و الوارث الصغير» يعني الأخ و ابن الأخ، و نحوه. و لم يعلم أنّ كلمة «يعني» من كلام من؟
و في صحيح غياث عن الصادق عليه السّلام: «أتي أمير المؤمنين بيتيم، فقال: خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشيرة، كما يأكل ميراثه»[١].
و في الجواهر زيادة: «أقرب الناس إليه من العشيرة ممّن يأكل ميراثه»[٢].
و في صحيح ابن محبوب: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام، و سألته عن الرجل يعتق غلاما صغيرا، أو شيخا كبيرا، أو من به زمانة و لا حيلة له؟ فقال: «من أعتق مملوكا لا حيلة له؛ فإنّ عليه أن يعوله حتّى يستغني عنه، و كذلك كان أمير المؤمنين عليه السّلام يفعل إذا أعتق الصغار، و من لا حيلة له»[٣] لكنّ المشهور لم يلتزموا بظواهرها، و حملوها على الاستحباب، و اللّه العالم بحقيقة الحال.
الأمر الثاني: مقتضى إطلاق الروايات عدم اعتبار الفقر و الحاجة فيمن تجب نفقتهم، لكنّ الأصحاب لم يلتزموا به في غير الزوجة. يقول صاحب الجواهر في بحث نفقة الأقارب- الوالدين و الولد-:
فلا خلاف في أنّه (يشترط في وجوب الإنفاق الفقر) في المنفق عليه، بمعنى عدم وجدانه تمام ما يقوته، بل ربّما ظهر من بعضهم الإجماع عليه للأصل السالم عن معارضة[٤] الأدلّة السابقة بعد انصرافها لغير المفروض[٥].
أقول: لا بعد في هذا الانصراف بملاحظة ما في أذهان المتشرّعة من الارتكاز، لكنّ المتيقّن منه خروج الغنيّ بالفعل. و أمّا الفقير القادر على الكسب التارك له عمدا، فالأحوط الإنفاق عليه حتّى إذا تمكّن من أخذ الزكاة و نحوها. و أمّا هو و الفقير العاجز فهل يجوز لهما أخذ الزكاة أو الخمس بشروطه، و الامتناع من أخذ مال المنفق أم لا؟ فيه وجهان.
[١] . المصدر، ص ٢٣٧.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣١، ص ٣٦٨.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٣٩.
[٤] . الصواب إبدال كلمة« المعارضة» ب« الحكومة».
[٥] . جواهر الكلام، ج ٣١، ص ٣٧١.