حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٤ - ٣٧ التوبة
هذا إذا كان المظلوم ملتفتا إلى الظلم أو كان غافلا، و لكن أمكن استرضاه من دون أن يستلزم تألّمه جديدا، و أمّا إذا استلزمه، فحيث إنّ إيلامه و إضراره محرّم، يشكل جواز الاسترضاء حينئذ، فإن أمكن رفع ظلمه وجب، كما إذا أمكن له تكذيب نفسه عند من اغتابه أو سبّه أو عابه أو قذفه،[١] بل التكذيب المذكور يغني عن الاسترضاء في صورة غفلة المظلوم، و إن أمكن استرضاؤه بلا تألّم جديد؛ فتأمّل.
و ثانيا: يجب على الظالم الاستغفار للمظلوم إذا لم يمكن الاسترضاء منه لموت أو بعد أو مانع آخر، و هذا الاستغفار يكفّر ظلمه إن شاء اللّه. و اعتمادنا في ذلك على صحيحة ابن يسار المتقدّمة. و لا بعد في أن يلحق به ما إذا استلزم الاسترضاء غمّا و ألما آخر، كما مرّ، أو مفسدة عظيمة، كما إذا أخبر أحد بأنّه زنى بزوجته؛ فإنّه بمنزلة الفوت، بل هو فوت شرعا بعد عدم جواز إيلامه مطلقا و لو بداعي الاسترضاء. و أمّا القول في مقدار الاستغفار فلا دليل عليه و إن كان مقتضى الإطلاق اجتزاء مرّة واحدة غير أنّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي لزوم الاستغفار حسب كمّيّة الظلم، و ربّما يستفاد هذا من ذيل صحيح ابن سنان الآتي.
ثالثا: يجب على الظالم تمكين المظلوم من الانتصاف و الانتقام الذي قرّره الشارع الأقدس من جهة أمر اللّه، و من جهة انتصار المظلوم، و استيفاء حقّه منه، و قد مرّ بعض ما يتعلّق بالمقام في عنواني: «السبّ» و «الظلم» في قسمة المحرّمات، فلاحظ.
نعم، لا دليل على وجوب تمكين الورثة من ذلك في غير ما دلّ الدليل عليه، بل يكفي الاستغفار.
و في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: «كفّارة الدم إذا قتل الرجل المؤمن متعمّدا، فعليه أن يمكّن نفسه من أوليائه، فإن قتلوه فقد أدّى ما عليه إذا كان نادما على ما كان منه، عازما على ترك العود، و إن عفا عنه، فعليه أن يعتق رقبة، و يصوم شهرين
[١] . راجع: المصدر، ج ١٨ ص ٢٨٣: في صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السّلام في حقّ المحدود:« إذا تاب و توبته أن يرجع ممّا قال، و يكذّب نفسه عند الإمام و عند المسلمين، فإذا فعل فإنّ على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك».