حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٣ - ٩٨ حفظ النفس المسلمة
أمكن و لو بصرف مال، و كان بعض مشائخنا السادة يدّعي عدم وجود دليل لفظيّ عليه، و يسند الحكم إلى العقل فقط، و إنّه هو الذي أدرك ضرورته، و قد تحقّق في محلّه[١] «أنّ ما حكم به العقل حكم به الشرع».
أقول: يمكن أن نستدلّ عليه بوجوه خمسة:
أوّلها: حكم العقل، كما ذكر السيّد الأستاذ المشار إليه، و هو يشمل مطلق الإنسان.
ثانيها: فهمه من مذاق الشرع لبعض الآيات و الروايات الكثيرة الواردة في حقّ المؤمنين و المسلمين[٢] بحيث يعلم منه وجوب حفظهم عن التلف و التهلكة، قال اللّه تعالى: مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً[٣]. مدلول الآية كحكم العقل في سعة الشمول. و لاحظ ما مرّ قبيل هذا في عنوان «الحضّ» في هذا الجزء.
ثالثها: ما ورد في وجوب شقّ بطن الأمّ الميّت و إخراج ولدها، كما يأتي نقله في عنوان «الإخراج».
رابعها: الروايات التي تأتي في عنوان «إخراج الولد من بطن أمه» في حرف «خ».
خامسها: ما روى الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام- و السند صحيح- من «أنّ ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، واحد منهم أمسك رجلا، و أقبل الآخر فقتله، و الآخر يراهم، فقضى في (صاحب) الرؤية أن تسمل عيناه، و في الذي أمسك أن يسجن حتّى يموت كما أمسكه، و قضى في الذي قتل أن يقتل».[٤]
وجه الدلالة أنّ سمل عيني الرائي إنّما هو لأجل عدم الدفاع عن المقتول و لو بإعلام الناس، و ليس له وجه سوى ذلك؛ إذ لا يحتمل أنّه لأجل النظر إلى القتل؛ فإنّه غير محرّم قطعا[٥].
و أفاد الأستاذ المتقدّم أيّام تشرّفي في النجف في أواخر عام «١٣٩٨ ه. ق» أنّ
[١] . لاحظ ما كتبنا حول هذه القاعدة المسمّاة ب« قاعدة الملازمة» في الجزء الثاني من صراط الحقّ، ص ١٧٦- ١٨٩.
[٢] . لاحظ الجزء الثاني من الكافي و الجزء الثامن و الحادي عشر من وسائل الشيعة.
[٣] . المائدة( ٥): ٣٢.
[٤] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٣٥ و ٣٦.
[٥] . راجع: المصدر، ج ١٨، ص ٣١٣. يوّيد الحكم رواية السكوني و إن كانت ضعيفة سندا و دلالة.